مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣ - الكلام في الاستصحاب
نفسه، لما مرّ غير مرّة و يأتي[١] إن شاء اللَّه تعالى من أنّ الملاك في الحكومة ليس مجرد كون أحد الأصلين سببياً و الآخر مسببياً، بل الملاك كون المشكوك فيه في أحد الأصلين أثراً مجعولًا شرعياً للأصل الآخر، كما في المثال المعروف و هو ما إذا غُسل ثوب نجس بماء مشكوك النجاسة، فالشك في نجاسة الثوب مسبب عن الشك في طهارة الماء، و جريان أصالة الطهارة في الماء موجب لرفع الشك في طهارة الثوب، لأن من الآثار المجعولة لطهارة الماء هو طهارة الثوب المغسول به، فاصالة الطهارة في الماء تكون حاكمة على استصحاب النجاسة في الثوب، بخلاف المقام، فانّه ليس عدم حرمة الوطء من الآثار الشرعية لأصالة عدم جعل الحرمة، بل من الآثار التكوينية له، لأن عدم الحرمة خارجاً ملازم تكويناً مع عدم جعل الحرمة، بل هو عينه حقيقة، و لا مغايرة بينهما إلّا نظير المغايرة بين الماهية و الوجود، فلا معنى لحكومة أصالة عدم جعل الحرمة على استصحاب بقاء المجعول.
الثالث: ما ذكره المحقق النائيني[٢] (قدس سره): و هو أنّ استصحاب عدم الجعل غير جارٍ في نفسه، لعدم ترتب الأثر العملي عليه، لأنّ الجعل عبارة عن إنشاء الحكم في مقام التشريع، و الأحكام الانشائية لا تترتب عليها الآثار الشرعية، بل و لا الآثار العقلية من وجوب الاطاعة و حرمة المعصية مع العلم بها فضلًا عن التعبد بها بالاستصحاب، فانّه إذا علمنا بأنّ الشارع جعل وجوب الزكاة على مالك النصاب، لا يترتب على هذا الجعل أثر ما لم تتحقق ملكية في الخارج. وعليه فلا يترتب الأثر العملي على استصحاب عدم الجعل،
[١] يأتي في ص ١٢٩، ١٦٩، ٣٠٣
[٢] أجود التقريرات ٤: ١١٣، فوائد الاصول ٤: ٤٤٧