مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٤ - انقلاب النسبة
المعنى المؤول إليه غريب منه، فانّه لا دليل على وجوب التأويل و العمل على المعنى المؤول إليه، مع احتمال أن يكون المراد منهما غير ما أوّلناهما إليه.
و أمّا إن كان أحدهما قطعي الصدور و الآخر ظنياً، كما إذا وقع التعارض بين ظاهر آية و الخبر الواحد المظنون صدوره، أو وقع التعارض بين خبر متواتر و الخبر المظنون صدوره، فلا بدّ من الأخذ بظاهر الآية أو ظاهر الخبر المقطوع صدوره، و طرح خبر الواحد بمقتضى الأخبار الكثيرة الدالة على طرح الخبر المخالف للكتاب أو السنّة، و ليس ذلك من جهة ترجيح ظاهر الكتاب أو السنّة على الخبر الواحد المخالف لهما، بل من جهة أنّ الخبر الواحد- المخالف لهما بنحو لا يمكن الجمع بينه و بينهما- لا يكون حجة بمقتضى قوله (عليه السلام):
«إنّه زخرف و باطل، أو لم نقله، أو فاضربوه على الجدار»[١] إلى غير ذلك من العبارات الدالة على عدم حجية الخبر المذكور، سواء جاء به عادل أم فاسق، و لذا ذكرنا[٢] في بحث حجية الأخبار: أنّ من شرائط حجية الخبر الواحد عدم مخالفته للكتاب و السنّة.
و أمّا إن كان كلاهما ظني الصدور، فهذا هو الذي انعقد له بحث التعادل و الترجيح، و مقتضى القاعدة في مثل ذلك و إن كان هو التساقط على ما ذكرناه[٣]، إلّا أنّه وردت نصوص كثيرة دالة على الأخذ بأحدهما تعييناً أو تخييراً على ما سنتكلم فيه إن شاء اللَّه تعالى.
ثمّ إنّ المعارضة بين الدليلين قد تكون على نحو التباين، و قد تكون على نحو
[١] الوسائل ٢٧: ١١٠- ١١١/ أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ١٢، ١٤، ١٥، ٤٨
[٢][ لم نعثر عليه]
[٣] في ص ٤٤٠- ٤٤١