مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩١ - التنبيه الخامس عشر
في مقام الاثبات، لأمرين: أحدهما: راجع إلى عدم المقتضي. ثانيهما: راجع إلى وجود المانع.
أمّا الأوّل: فلأن ظاهر قوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشك» عدم جواز نقض اليقين الفعلي بالشك الفعلي، إذ ظاهر القضايا إثبات الأحكام للموضوعات الفعلية، بلا فرق بين كونها متكفلةً لبيان الأحكام الواقعية أو الظاهرية، فانّ ظاهر قولنا: الخمر حرام، إثبات الحرمة للخمر الفعلي لا لما كان خمراً في وقت و إن لم يكن خمراً بالفعل، و كذا ظاهر قوله (عليه السلام): «رفع عن امّتي ما لا يعلمون»[١] رفع ما هو مجهول بالفعل لا رفع ما كان مجهولًا في وقت، فظاهر قوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشك» حرمة نقض اليقين الفعلي بالشك. و لفظ النقض المستفاد من قوله (عليه السلام): «لا تنقض» ظاهر في وحدة متعلق اليقين و الشك من جميع الجهات حتى من حيث الزمان، و إلّا لا يصدق النقض.
و التحفظ على هذين الظهورين مستحيل، لعدم إمكان اجتماع اليقين و الشك الفعليين في شيء واحد من جميع الجهات حتى من حيث الزمان، فلا بدّ من رفع اليد عن أحدهما، و من المعلوم أنّ رفع اليد عن الظهور الأوّل يوجب اختصاص الأخبار بموارد القاعدة، لعدم اليقين فيها، كما أنّ رفع اليد عن الظهور الثاني يوجب اختصاصها بالاستصحاب، لاختلاف متعلق اليقين و الشك من حيث الزمان في موارد الاستصحاب، و حيث إنّ الإمام (عليه السلام) طبّقها على موارد اختلاف متعلق اليقين و الشك من حيث الزمان، فانّه (عليه السلام) حكم بعدم جواز نقض اليقين بالشك في جواب سؤال الراوي بقوله: «فان حرّك في
[١] الوسائل ١٥: ٣٦٩/ أبواب جهاد النفس ب ٥٦ ح ١