مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٨ - التنبيه الخامس عشر
تيقنا بعدالة زيد يوم الجمعة و تعقبه الشك في البقاء المعبّر عنه بالشك الطارئ، يكون مورداً للاستصحاب، و إذا تعقّبه الشك في مطابقته للواقع المعبّر عنه بالشك الساري يكون مورداً للقاعدة، فهذا اليقين الواحد محكوم بحرمة النقض حال وجوده في باب الاستصحاب، و محكوم بحرمة النقض حال عدمه في القاعدة. و لا يمكن إنشاء حكم واحد على وجود الشيء و عدمه في دليل واحد، و حيث إنّ قوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشك» ناظر إلى جهة طريقية اليقين كما أنّها ذاتية له، فلا يشمل موارد القاعدة، لأنّ طريقية اليقين فيها قد زالت بتبدله بالشك الساري.
و دعوى أنّ المشتق موضوع للأعم من المتلبس و المنقضي عنه المبدأ فيشمل موارد الاستصحاب باعتبار وجود اليقين الفعلي، و موارد القاعدة باعتبار وجود اليقين السابق.
مدفوعة بأنّ الوضع للأعم على تقدير التسليم إنّما هو في المشتقات الاصطلاحية كاسم الفاعل و المفعول و أمثالهما، لا في الجوامد و ما هو شبيه بها. و المذكور في الأخبار لفظ اليقين و هو من الجوامد، أو شبيه بها في عدم كونه موضوعاً للقدر المشترك بين وجود صفة اليقين و عدم وجودها. نعم، لو كان المذكور في الأخبار لفظ المتيقن، لأمكن دعوى شموله للمتيقن باليقين السابق باعتبار كون المشتق موضوعاً للأعم من المتلبس و المنقضي عنه المبدأ.
إن قلت: لا مانع من شمول الأخبار لموارد القاعدة باعتبار وجود اليقين سابقاً، فيكون المعنى لا تنقض اليقين الذي كان موجوداً بالشك.
قلت: هذا المعنى خلاف الظاهر، فان ظاهر قوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشك» هو حرمة نقض اليقين الفعلي بالشك.