مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٠ - التنبيه الخامس عشر
المشكوك فيها.
و من هنا وقع الكلام بينهم في أنّ الموضوع المعتبر بقاؤه في جريان الاستصحاب هل هو مأخوذ من العقل، أو من الدليل الشرعي، أو من العرف.
و ليعلم أنّ الترديد بين الامور الثلاثة إنّما هو في الشبهات الحكمية فقط، إذ الموضوع في الشبهات الموضوعية هي الامور الجزئية الخارجية، و ليس الدليل الشرعي متكفلًا ببيانها، فانّه من المعلوم أنّ الدليل الدال على حرمة الخمر مثلًا لا يدل على أنّ هذا المائع خمر أو ليس بخمر، فلا يمكن أخذ الموضوع في الشبهات الموضوعية من الدليل الشرعي، فالترديد فيها بين العقل و العرف.
و ذكر الشيخ[١] (قدس سره): أنّه لو اقتصر بالدقة العقلية، لكان جريان الاستصحاب مختصاً بموارد الشك في الرافع.
و ذكر صاحب الكفاية[٢] (قدس سره): أنّه لو اقتصر بالدقة العقلية لما بقي لجريان الاستصحاب مورد أصلًا، إذ لو لم يقع التغير في الموضوع بوجه من الوجوه، لم يقع الشك في الحكم، و مع التغير بانقلاب وجودٍ إلى العدم أو العكس، لا يكون الموضوع باقياً بالدقة العقلية، فلا يجري الاستصحاب.
و يرد على ظاهر كلام الشيخ- مضافاً إلى ما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره)- أنّ الشيخ (قدس سره) قائل باختصاص جريان الاستصحاب بموارد الشك في الرافع، مع قطع النظر عن اعتبار وحدة الموضوع بالدقة العقلية، فلا يلزم محذور من الالتزام بوحدة الموضوع بالدقة العقلية، مع أنّه ذكر هذا الكلام- أي لو اقتصر بالدقة العقلية لكان الاستصحاب مختصاً بموارد الشك في الرافع-
[١] فرائد الاصول ٢: ٦٩٣
[٢] كفاية الاصول: ٤٢٧