مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٧ - التنبيه العاشر
و أمّا ما ذكره في الصورة الاولى و الثالثة من عدم جريان الاستصحاب لكون الشبهة مصداقية، ففيه: أنّ الشبهة المصداقية غير متصورة في الامور الوجدانية من اليقين و الشك، فانّه إن احتملت الطهارة في كل واحد من الاناءين في المثال المذكور، فهو شك بالوجدان، و إن لم تحتمل الطهارة فهو يقين كذلك، و قد مرّ غير مرة[١] أنّه لا يعتبر في الاستصحاب كون اليقين سابقاً على الشك، بل المعتبر كون المتيقن سابقاً على المشكوك فيه، فالميزان في جريان الاستصحاب هو اليقين الفعلي بالحدوث و الشك الفعلي في البقاء، و هما موجودان بالنسبة إلى كل واحد من الاناءين بخصوصه.
و لا يقدح في الاستصحاب احتمال كون هذا الاناء متعلقاً لليقين بالطهارة سابقاً، فانّ الاستصحاب جارٍ باعتبار اليقين الفعلي بحدوث النجاسة مع الشك في بقائها لا باعتبار اليقين السابق، و قد ذكرنا[٢] أنّ اليقين بكون هذا الاناء متعلقاً لليقين بالطهارة سابقاً لا يقدح في الاستصحاب مع وجود اليقين الفعلي بالنجاسة و الشك في بقائها، فضلًا عن احتمال كون هذا الاناء متعلقاً لليقين السابق بالطهارة. نعم، اليقين السابق بالطهارة كان مانعاً عن استصحاب النجاسة حين وجوده.
و بالجملة: بعد كون الميزان في الاستصحاب هو اليقين الفعلي بالحدوث و الشك الفعلي في البقاء، لا يضره اليقين السابق علماً أو احتمالًا. نعم، احتمال وجود اليقين الفعلي بالطهارة قادح في استصحاب النجاسة، و لكنّه غير متصور، لكون اليقين من الامور الوجدانية، فلا يتصور فيه الاحتمال كما تقدم.
[١] كما في ص ٨
[٢] في ص ٢٢٤