مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٦ - التنبيه العاشر
يتخلل بين زمان اليقين و زمان الشك يقين آخر، و العلم الاجمالي بطهارة أحدهما لا بعينه يكون منشأ للشك في بقاء النجاسة في كل منهما، بخلاف الصورة الاولى و الثالثة، فان منشأ الشك في بقاء النجاسة فيهما هو اجتماع الاناءين و اشتباه الطاهر بالنجس لا العلم بطهارة أحدهما، فان متعلق العلم كان معلوماً بالتفصيل أو بالعنوان.
فحكمه بعدم جريان الاستصحاب في الصورة الثانية مبني على أنّ العلم الاجمالي بنفسه مانع عن جريان الاستصحاب و لو لم تلزم منه مخالفة عملية قطعية، كما اختاره الشيخ خلافاً لصاحب الكفاية (قدس سره). هذا ملخص مرام المحقق النائيني (قدس سره) في المقام.
أقول: أمّا ما ذكره في الصورة الثانية من أنّ العلم الاجمالي بنفسه مانع عن جريان الاستصحاب- و لو لم تلزم منه مخالفة عملية- فهو و إن كان خارجاً عن محل الكلام فعلًا، لأنّ الكلام في بيان الشبهة المصداقية المانعة عن جريان الاستصحاب، إلّا أنّ الصحيح ما ذكره صاحب الكفاية من أنّه لا مانع من جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي ما لم تلزم منه مخالفة عملية، فان مؤدى الاستصحاب هو الحكم بنجاسة كل من الطرفين بخصوصه، و ليس لنا علم بطهارة كل منهما بخصوصه. و المثبت منه لا يكون حجة حتى على القول بكونه من الأمارات- كما هو المختار- فلا يكون مفاد استصحاب النجاسة في أحدهما بخصوصه هو الطهارة في الطرف الآخر حتى يكون معارضاً لاستصحاب النجاسة في الطرف الآخر، و سنتعرض لتفصيل ذلك في أواخر بحث الاستصحاب[١] إن شاء اللَّه تعالى.
[١] فى ص ٣٠٥ ٣٠٩