مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٠ - التنبيه السادس
فلا مجال للحكومة فيبقى التعارض بحاله.
الجواب الثاني: ما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره)[١] و بيانه بتوضيح منا: أنّ الحلية الثابتة للزبيب قبل الغليان غير قابلة للبقاء، و لا يجري فيها الاستصحاب، لوجود أصل حاكم عليه، و ذلك لأنّ الحلّية في العنب كانت مغيّاة بالغليان، إذ الحرمة فيه كانت معلّقةً على الغليان، و يستحيل اجتماع الحلية المطلقة مع الحرمة على تقدير الغليان كما هو واضح. و أمّا الحلية في الزّبيب فهي و إن كانت متيقنة إلّا أنّها مردّدة بين أنّها هل هي الحلية التي كانت ثابتة للعنب بعينها- حتى تكون مغياة بالغليان- أو أنّها حادثة للزبيب بعنوانه، فتكون باقيةً و لو بالاستصحاب، و الأصل عدم حدوث حلية جديدة و بقاء الحلية السابقة المغيّاة بالغليان، و هي ترتفع به، فلا تكون قابلةً للاستصحاب، فالمعارضة المتوهمة غير تامة.
و نظير ذلك ما ذكرناه[٢] في بحث استصحاب الكلي من أنّه إذا كان المكلف محدثاً بالحدث الأصغر، و رأى بللًا مردداً بين البول و المني فتوضأ، لم يمكن جريان استصحاب كلي الحدث، لوجود أصل حاكم عليه، و هو أصالة عدم حدوث الجنابة و أصالة عدم تبدّل الحدث الأصغر بالحدث الأكبر، و المقام من هذا القبيل بعينه.
و هذا الجواب متينٌ جدّاً.
الثالث: لو بنينا على جريان الاستصحاب التعليقي في الأحكام، فهل يجري في موضوعات الأحكام و متعلقاتها؟ فاذا وقع ثوب متنجسٌ في حوض كان
[١] كفاية الاصول: ٤١١ و ٤١٢
[٢] في ص ١٢٩- ١٣٠