مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٩ - التنبيه الخامس
و أمّا إذا كان الشك في الحكم ناشئاً من احتمال حدوث تكليف آخر مع اليقين بتحقق الغاية، كما إذا علمنا بوجوب الجلوس إلى الزوال و علمنا بتحقق الزوال، و شككنا في وجوب الجلوس بعد الزوال لاحتمال حدوث تكليف جديد، فقد يستفاد من طي كلام الشيخ[١] (قدس سره) عدم جريان استصحاب وجود التكليف فيه، بل يجري فيه استصحاب عدم التكليف، لأنّ الشك في حدوث تكليف جديد، و الأصل عدمه.
و أنكر المحقق النائيني[٢] (قدس سره) كلا الاستصحابين و قال: لا يجري استصحاب الوجود و لا استصحاب العدم، بل لا بدّ من الرجوع إلى أصل آخر من البراءة أو الاشتغال. أمّا عدم جريان استصحاب الوجود، فلارتفاع التكليف السابق يقيناً، فلو ثبت وجوبٌ بعد الغاية فهو تكليف آخر. و أمّا عدم جريان استصحاب العدم، فلأنّه إن اريد به استصحاب عدم المجعول- أي الحكم- فهو و إن كان معدوماً سابقاً إلّا أنّه بعدم موضوعه، و لا يجري الاستصحاب في العدم الأزلي الثابت عند عدم موضوعه المعبّر عنه بالعدم المحمولي، و إنّما يجري في العدم المنتسب إلى المحمول بعد العلم بوجود موضوعه المعبّر عنه بالعدم النعتي. و إن اريد به استصحاب عدم الجعل، حيث إنّ جعل وجوب الجلوس بعد الزوال مشكوك فيه و الأصل عدمه، فلا أثر لهذا الاستصحاب إلّا الحكم بعدم المجعول، و إثبات عدم المجعول باستصحاب عدم الجعل يتوقف على القول بالأصل المثبت، فانّ عدم المجعول من لوازم عدم الجعل.
و فيه: أنّه يمكن اختيار كل من الشقين: أمّا الشق الأوّل، فلما عرفت في
[١] فرائد الاصول ٢: ٦٤٨ و ٦٤٩
[٢] أجود التقريرات ٤: ١١٢ و ١١٣، فوائد الاصول ٤: ٤٤٥- ٤٤٨