مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٤ - التنبيه الخامس
الموارد، إلّا أنّه لا فرق بين العقل و العرف في المقام، فالمتحرك إذا سكن و لو قليلًا لا يصدق عليه أنّه متحرك عرفاً، لصدق الساكن عليه حينئذ، و لا يمكن اجتماع عنواني الساكن و المتحرك في نظر العرف أيضاً، وعليه فلو تحرك بعد السكون لا يقال عرفاً إنّه متحرك بحركة واحدة، بل يقال إنّه متحرك بحركة اخرى غير الاولى، فلو شككنا في الحركة بعد السكون لا يمكن جريان الاستصحاب، لأنّ الحركة الاولى قد ارتفعت يقيناً، و الحركة الثانية مشكوكة الحدوث.
نعم، قد يؤخذ في موضوع الحكم عنوان لا يضر في صدقه السكون في الجملة كعنوان المسافر، فانّ القعود لرفع التعب مثلًا بل النزول في المنازل غير قادح في صدق عنوان المسافر فضلًا عن السكون ساعة أو ساعتين، فاذا شك في بقاء السفر لا إشكال في جريان الاستصحاب فيه و لو بعد السكون، بخلاف ما إذا اخذ عنوان الحركة في موضوع الحكم فانّه لا يجري الاستصحاب بعد السكون، بل يجري فيه استصحاب السكون، و يجري جميع ما ذكرناه من جريان الاستصحاب في الحركة ما لم يتخلل العدم و عدمه بعد السكون في مثل الجريان و السيلان، فلا نحتاج إلى الاعادة.
بقي الكلام في جريان الاستصحاب في التكلم، و لا يخفى أنّه يمتاز عمّا قبله بعد الاشتراك معه في كونه موجوداً غير قارّ بأنّه ليست له وحدة حقيقية من جهة تخلل السكوت و لو بقدر التنفس في أثنائه لا محالة بحسب العادة، نعم له الوحدة الاعتبارية، فتعدّ عدّة من الجملات موجوداً واحداً باعتبار أنّها قصيدة واحدة أو سورة واحدة مثلًا، و تكفي في جريان الاستصحاب الوحدة الاعتبارية، فاذا شرع أحد بقراءة قصيدة مثلًا، ثمّ شككنا في فراغه عنها لم يكن مانع من جريان استصحابها، سواء كان الشك مستنداً إلى الشك في المقتضي كما إذا