مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٣ - التنبيه الخامس
و قد ظهر جوابه مما ذكرنا، فانّ الحافظ للوحدة ليس هو الداعي بل هو الاتصال، فما لم يتخلل العدم فالحركة واحدة و إن كان حدوثها بداعٍ و بقاؤها بداعٍ آخر، و إذا تخلل العدم كانت الحركة متعددةً و إن كان الداعي واحداً. و قد نقضنا عليه (قدس سره) في الدورة السابقة بالسجدة، فمن سجد في الصلاة بداعي الامتثال ثمّ بعد إتمام الذكر بقي في السجدة آناً ما للاستراحة مثلًا، فهل يمكن القول ببطلان الصلاة لأجل زيادة السجدة.
و ربّما يتوهّم في المقام أنّ الاستصحاب في هذا القسم و إن كان جارياً في نفسه إلّا أنّه محكوم بأصل آخر، فانّ الشك في بقاء الحركة مسبب عن الشك في حدوث داعٍ آخر و الأصل عدمه.
و فساد هذا التوهم أوضح من أن يخفى، فانّ ارتفاع الحركة ليس من الآثار الشرعية لعدم حدوث الداعي الآخر، فلا يمكن إثبات ارتفاعها بأصالة عدم حدوثه إلّا على القول بالأصل المثبت.
فتحصّل: أنّ الصحيح جريان الاستصحاب في جميع الصور الثلاث ما لم يتخلل العدم، و مع تخلله لا يبقى موضوع لجريانه.
ثمّ إنّه ذكر صاحب الكفاية[١] (قدس سره) أنّه لا مانع من جريان الاستصحاب في مثل الحركة و لو بعد تخلل العدم إذا كان يسيراً، لأنّ المناط في الاستصحاب هو الوحدة العرفية و لا يضر السكون القليل بوحدة الحركة عرفاً.
و فيه: أنّ بقاء الموضوع في الاستصحاب و إن لم يكن مبنياً على الدقة العقلية بل على المسامحة العرفية، و نظر العرف أوسع من لحاظ العقل في أكثر
[١] كفاية الاصول: ٤٠٨