مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥١ - التنبيه الخامس
فالمتحصل مما ذكرناه في المقام: صحة جريان الاستصحاب في الزمان مطلقاً.
المقام الثاني: في جريان الاستصحاب في غير الزمان من التدريجيات، و هو على قسمين: لأنّ الأمر التدريجي إمّا أن يكون مثل الزمان بحيث يكون تقدّمه بالانصرام و الانقضاء، و لا يمكن اجتماع جزءين منه في زمان واحد، بل يوجد جزء منه و ينعدم فيوجد جزء آخر، و يعبّر عنه بغير القار كالحركة و الجريان و التكلم و نحوها. و إمّا أن يكون بنفسه غير منصرم و له ثبات في نفسه، و لكنّه من حيث تقيده بالزمان يكون غير قارّ، فكونه غير قارّ إنّما هو باعتبار قيده و هو الزمان، كما إذا أمر المولى بالقيام إلى الظهر أو بالجلوس إلى المغرب مثلًا.
أمّا القسم الأوّل: فقد ظهر الكلام فيه مما ذكرنا في الزمان، لأنّه إن قلنا بكون الحركة المتصلة موجوداً واحداً، و أنّ الاتصال مساوق للوحدة، فلا إشكال في جريان الاستصحاب فيها، حتى بناءً على اعتبار وحدة الموضوع بالدقة العقلية فضلًا عن اعتبار الوحدة العرفية. و إن قلنا بكون الحركة مركبة من الحركات اليسيرة الكثيرة بحيث يكون كل جزء من الحركة موجوداً منحازاً عن الجزء الآخر، فلا ينبغي الاشكال في جريان الاستصحاب فيها أيضاً، لكون الموضوع واحداً بنظر العرف و إن كان متعدداً بالدقة العقلية.
ثمّ إنّه بناءً على ما ذكرناه[١] من عدم اختصاص حجية الاستصحاب بموارد الشك في الرافع يجري الاستصحاب في الحركة، سواء كان الشك في بقائها مستنداً إلى الشك في المقتضي كما إذا علمنا بحركة زيد من النجف إلى الكوفة و شككنا في أنّه قاصد للحركة إليها فقط أو إلى الحلة أيضاً، فبعد الوصول إلى الكوفة
[١] فى ص ٣٠. ٣٥