مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٨ - التنبيه الرابع
«وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ...»[١] فيكون وجوب الوضوء مختصاً بغير الجنب، فانّ التقسيم قاطع للشركة، فالمكلف بالوضوء هو كل محدث لا يكون جنباً، فهذا الذي قام من نومه و يحتمل كونه جنباً حين النوم تجري في حقّه أصالة عدم تحقق الجنابة، فكونه محدثاً محرزٌ بالوجدان، و كونه غير جنب محرز بالتعبد الشرعي، فيدخل تحت قوله تعالى: «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ...» فيكون الوضوء في حقه رافعاً للحدث، و لا مجال لجريان الاستصحاب في الكلي، لكونه محكوماً بالأصل الموضوعي.
ثمّ إنّه قد استثنى الشيخ (قدس سره)[٢] صورة اخرى من القسم الثالث و التزم بجريان الاستصحاب فيها، و هي ما يتسامح فيه العرف، فيعدّون الفرد اللاحق مع الفرد السابق كالمستمر الواحد، كما إذا علم السواد الشديد في محل و شك في تبدله بسواد ضعيف أو بالبياض، فيستصحب مطلق السواد، و كذا لو كان الشخص في مرتبة عالية من العدالة، و شك في تبدلها بالفسق أو بمرتبة نازلة من العدالة، فيجري الاستصحاب في مطلق العدالة.
و فيه: أنّ جريان الاستصحاب في مثل الأمثلة المذكورة و إن كان مما لا إشكال فيه، إلّا أنّه لا يصح عدّه من القسم الثالث من استصحاب الكلي، فانّه بعد كون الفرد اللاحق هو الفرد السابق بنظر العرف و كون الشدة و الضعف من الحالات، يكون الاستصحاب من الاستصحاب الجاري في الفرد، أو القسم الأوّل من استصحاب الكلي إذا كان الأثر له لا لخصوصية الفرد.
[١] المائدة ٥: ٦
[٢] فرائد الاصول ٢: ٦٤٠ و ٦٤١