مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٦ - التنبيه الرابع
يطهر من النجاسة العرضية بالتطهير الشرعي، و بالجملة بعد الحكم بكونه طاهراً بالتعبد الشرعي يدخل تحت العمومات الدالة على أنّ المتنجسات تطهر بوصول المطر أو الماء الجاري إليها، فلا مجال لجريان استصحاب الكلي، لكونه محكوماً بالأصل الموضوعي. هذا تمام الكلام في القسم الثاني من استصحاب الكلي.
و أمّا القسم الثالث: فقد يتوهم جريان الاستصحاب فيه، بدعوى تمامية أركانه من اليقين و الشك بالنسبة إلى الكلي. و اختار الشيخ (قدس سره)[١] التفصيل بين احتمال حدوث فرد آخر مقارن مع حدوث الفرد المعلوم، و احتمال حدوثه مقارناً مع ارتفاع الفرد الأوّل، فقال بجريان الاستصحاب في الأوّل دون الثاني، بدعوى أنّه في الصورة الاولى يكون الكلي المعلوم سابقاً مردداً بين أن يكون وجوده على نحو لا يرتفع بارتفاع الفرد المعلوم ارتفاعه، و أن يكون على نحو يرتفع بارتفاع ذلك الفرد، فيحتمل كون الثابت في الآن اللاحق عين الموجود سابقاً، فيجري الاستصحاب فيه، بخلاف الصورة الثانية، فانّ الكلي المعلوم سابقاً قد ارتفع يقيناً، و وجوده في ضمن فرد آخر مشكوك الحدوث من الأوّل، فلا يمكن جريان الاستصحاب فيه.
و الصحيح عدم جريان الاستصحاب في الصورتين، لأنّ الكلي لا وجود له إلّا في ضمن الفرد، فهو حين وجوده متخصص بإحدى الخصوصيات الفردية، فالعلم بوجود فردٍ معيّن يوجب العلم بحدوث الكلي بنحو الانحصار، أي يوجب العلم بوجود الكلي المتخصص بخصوصية هذا الفرد، و أمّا وجود الكلي المتخصص بخصوصية فرد آخر، فلم يكن معلوماً لنا، فما هو المعلوم لنا قد ارتفع يقيناً،
[١] فرائد الاصول ٢: ٦٤٠