فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١١٩ - الأمر الرابع في اشتراط توصيف الإسلام بعد البلوغ
و قال عبد القادر عودة: «و يشترط لوجود جريمة الردّة أن يتعمّد الجاني إتيان الفعل أو القول الكفريّ و هو يعلم بأنّه فعل أو قول كفريّ ... و يشترط الشافعيّ أن يقصد الجاني أن يكفر، فلا يكفي أن يتعمّد إتيان الفعل أو القول الكفريّ، بل يجب أن ينوي الكفر مع قصد الفعل، و حجّته حديث الرسول: «إنّما الأعمال بالنيّات» فإذا لم ينو الكفر فلا يكفر.
و على هذا الرأي مذهب الظاهريّين، لأنّهم يشترطون النيّة في كلّ الأعمال، و حجّتهم حديث الرسول: «إنّما الأعمال بالنيّات، و إنّما لكلّ امرئ ما نوى.» فالصحيح عندهم أنّ كلّ عمل بلا نيّة فهو باطل لا يعتدّ به. و عند مالك و أبي حنيفة و الشافعيّ يكفي لاعتبار الشخص مرتدّاً أن يتعمّد إتيان الفعل و القول الكفريّ و لو لم ينو الكفر ما دام قد جاء بالفعل أو القول بقصد الاستخفاف أو التحقير أو العناد أو الاستهزاء، و على هذا مذهب الشيعة الزيديّة. و يرى أبو حنيفة و أحمد أنّ فعل الهازل و قوله كفر، فمن تكلّم بلفظ كفريّ أو أتى بفعل كفريّ و هو مختار، يعتبر كافراً و لو لم يقصد معنى الفعل أو القول ما دام أنّه عارف لمعناه، لأنّ التصديق و إن كان موجوداً حقيقة إلّا أنّه زائل حكماً، لأنّ الشارع جعل بعض المعاصي أمارة على عدم وجوده، كما لو سجد لصنم، فإنّه يكفر و إن كان مصدّقاً لأنّ ذلك في حكم التكذيب.»[١]
الأمر الرابع: في اشتراط توصيف الإسلام بعد البلوغ
قد ظهر ممّا ذكرنا في تبيين معنى الفطريّ و الملّي أنّه لا بدّ في تحقّق الارتداد بقسميه من وجود شرط آخر، و هو توصيف الطفل الإسلام بعد أن يبلغ، فإذا ولد لمسلمين ولد و أوكلوه إلى دار الحضانة مثلًا فلم يعرف الإسلام حقيقة فلمّا بلغ لم يصف الإسلام بل
[١]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٧١٩ و ٧٢٠، الرقم ٦٧٩.