فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٣ - الوجه الخامس إنكار ما يكون ثبوته ضروريا في المذهب كالمتعة من ذي المذهب،
لذلك و البحث و المناظرة و أمثال ذلك.
و حيث ثبت أنّ عنوان إنكار الضروريّ لم يرد في شيء من النصوص و لم يكن بنفسه من موجبات الارتداد، فلا نحتاج أن نطيل الكلام حول معنى الضروريّ و ما يراد منه.
ثمّ إنّه بما ذكرنا يظهر الإشكال في التفصيل الذي حكي عن الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله[١] بين الجاهل المقصّر إذا أنكر بعض الأحكام الضروريّة فهو كافر، عملًا بإطلاق النصوص و الفتاوى في كفر منكر الضروريّ، و بين الجاهل القاصر فليس بكافر، لعدم الدليل على سببيّته للكفر.
ثمّ لا يخفى أنّ محطّ نظر الفقهاء هو الأحكام المترتّبة على الأفعال وجوباً كالصلاة أو حرمة كالزنا، و أمّا الأمور الاعتقاديّة التي يجب فيها الاعتقاد بالإثبات أو النفي فالحكم بكفر منكرها- ضروريّة كانت أو نظريّة- يتوقّف على قيام دليل على وجوب الاعتقاد بها تفصيلًا، و إلّا فمجرّد كونها ضروريّة لا يوجب كفر منكرها.
نعم، إنّ إنكار الألوهيّة و التوحيد و الرسالة موجب للكفر و لو كان عن جهل و قصور، فإنّ العذر و القصور و عدم العذاب أمر، و الإسلام و الاعتقاد به أمر آخر، فالمنكر للأمور المذكورة و إن كان قاصراً معذوراً و لا عقاب عليه إلّا أنّه ليس بمسلم، و لا تترتّب عليه أحكام الإسلام و لو ظاهراً، و ذلك لأنّ هذه الأمور قد اعتبرت على وجه الموضوعيّة في تحقّق الإسلام، كما قد ورد في موثّقة سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «الإسلام شهادة أن لا إله إلّا اللَّه و التصديق برسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، به حقنت الدماء و عليه جرت المناكح و المواريث و على ظاهره جماعة الناس ...»[٢]
الوجه الخامس: إنكار ما يكون ثبوته ضروريّاً في المذهب كالمتعة من ذي المذهب،
[١]- راجع: مستمسك العروة الوثقى، ج ١، ص ٣٨٠.
[٢]- الكافي، ج ٢، ص ٢٥، ح ١- بحار الأنوار، ج ٦٥، ص ٢٤٨، ح ٨.