فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٣ - و أما العامة
رآهما يصلّيان للصنم، فلم يجر الرجل الحكم بنفسه، بل أوصل الخبر إلى الإمام عليه السلام.[١] أضف إلى ذلك ما يختلج بالبال في شأن عمّار الساباطيّ، فإنّه و إن كان ثقة و لكن أورد عليه في بعض الكتب الرجاليّة ببعض الأمور، فمثلًا عدّ المحقّق التستريّ قريباً إلى ثمانين مورداً لا يعمل الأصحاب فيها بأخبار عمّار، ثمّ قال في الأخير: «أكثر ألفاظ أخباره معقّدة، مختلّة النظام.»[٢] و أيضاً نقل المحقّق الخوئيّ رحمه الله عن المحدّث الكاشانيّ و المجلسيّ رحمهما الله أنّهما قالا: إنّه لا يعمل بروايات عمّار، لعدم الوثوق بأخباره، لكثرة اشتباهه بحيث قلّما يكون خبر من أخباره خالياً عن تشويش و اضطراب في اللفظ أو المعنى[٣].
و بهذه الملاحظة يحتمل خلط عمّار مسألة من سبّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بمسألة المرتدّ و ضمّه أحكام كلّ واحد منهما إلى الآخر.
و أمّا العامّة
، فقال منهم الشافعيّ: «إذا ارتدّ الرجل عن الإسلام فجنى عليه رجل جناية، فإن كانت قتلًا فلا عقل و لا قود و يعزّر، لأنّ الحاكم الوالي للحكم عليه، و ليس للحاكم قتله حتّى يستتاب، و إن كانت دون النفس فكذلك ...»[٤] و قال ابن قدامة الحنبليّ: «و قتل المرتدّ إلى الإمام، حرّاً كان أو عبداً، و هذا قول عامّة أهل العلم ... و لنا: أنّه قتل لحقّ اللَّه تعالى فكان إلى الإمام كرجم الزاني و كقتل الحرّ ... فإن قتله غير الإمام أساء و لا ضمان عليه، لأنّه محلّ غير معصوم، و سواء قتله قبل الاستتابة أو بعدها، لذلك. و على من فعل ذلك، التعزير، لإساءته و افتياته[٥].»[٦]
[١]- راجع: نفس المصدر، الباب ٩ من أبواب حدّ المرتدّ، ح ١، ج ٢٨، ص ٣٣٩.
[٢]- قاموس الرجال، ج ٨، صص ١٩- ٣١.
[٣]- راجع: مستند العروة، ج ٦، ص ١٥٠.
[٤]- الأمّ، ج ٦، ص ١٦٣.
[٥]- افتات برأيه: استبدّ به. افتات على فلان في الأمر: حكم عليه.
[٦]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٨٠ و ٨١.