فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٤٧ - الفرض الرابع إذا قتل مسلما بعد ما صار مرتدا مليا،
و لكن في قبال ذلك تردّد الماتن و الشهيدان و جمع آخر رحمهم الله في عدم تحمّل العاقلة.[١] و وجه الترديد عندهم هو من حيث إنّه كافر و تقطع علاقة العاقلة عنه بالارتداد كأنّه ليس بقريب منها، فلا يعقله المسلم، فتثبت الدية في ماله دون عاقلته، و من حيث حرمته بالإسلام و عدم زوال أثره عنه بالكلّيّة، و لعدم انقطاع النسب بالارتداد، و لذا لو مات كان ميراثه لهم.
و الحقّ أنّ في شمول أدلّة تحمّل العاقلة لمثل الفرض خفاء و إشكال، و ليس في المسألة إجماع على الإثبات، و تحقيق ذلك موكول إلى مبحث العاقلة في كتاب الديات.
و يزيد الإشكال في تحمّل العاقلة إذا كان القاتل خطأً مرتدّاً فطريّاً، و على فرض الذهاب إلى أنّ الدية على نفسه دون عاقلته فيتطرّق الإشكال السابق من أنّ بالارتداد تزول أمواله عنه و تقسّم بين الورثة فلا يبقى له مال حتّى يؤدّي منه الدية، و لذا تصدّى المحقّق الأردبيليّ رحمه الله لرفع الإشكال بقوله: «و قد يدفع بناءً على احتمال تملّكه المتجدّد من الأموال بكسبه و غيره كما سيجيء، إلّا أن يكون حال القتل معسراً إن لم يتجدّد له مال، فيعمل معه ما يعمل بالمعسر، أو يقال: يؤخذ من بيت المال، فإنّه لا يبطل دم امرئ مسلم. و يحتمل من ماله، و يكون الانتقال إلى الورثة متزلزلًا، و هو بعيد.»[٢] و الظاهر من الكلام الذي نقلناه في بداية البحث عن الماتن و الشيخ رحمهما الله أنّ مفروض المسألة عندهما هو المرتدّ الملّي، بقرينة ما ذكر في ذيل عبارتهما من أنّه لو قتل أو مات حلّت كما تحلّ الأموال المؤجّلة، و ذلك لأنّ في الارتداد الفطريّ تحلّ الديون بمجرّد الردّة، لأنّه تقسّم أمواله على ورثته في تلك الحال و لا يعلّق الحلول على قتله أو موته، فلا يرد عليهما الإشكال المذكور في المرتدّ الفطريّ بأنّه تزول أمواله عنه فلا مال له حتّى
[١]- راجع: شرائع الإسلام، المصدر السابق- الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ٥٣- مسالك الأفهام، ج ١٥، ص ٤٠- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٣٤٢- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٦٣٤.
[٢]- مجمع الفائدة و البرهان، المصدر السابق.