فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٤ - أما الأخبار المروية عن المعصومين عليهم السلام، فهي
يَرْجِعُونَ»[١]* فهو في الحقيقة ليس بشاكّ بل هو غاشّ و كائد، فيشمله قوله عزّ و جلّ:
«وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا»[٢]، و يكون من مصاديق قول أبي عبد اللّه عليه السلام في صحيحة محمّد بن مسلم الماضية: «إنّما يكفر إذا جحد».
الوجه الرابع: إنكار ما يكون ثبوته ضروريّاً في الدين، أو إثبات ما علم نفيه كذلك،
أو إتيان الفاعل أيّ فعل يحرّمه الإسلام ضرورة مع استباحته إتيانه؛ كأن يزني الزاني و هو يستحلّ الزنا بنحو عامّ أو في حقّ نفسه، و كاستحلال شرب الخمر و استحلال قتل الأبرياء و سلب أموالهم من دون شبهة له في ذلك و لا تأويل، و كذا امتناعه عن إتيان فعل يوجبه الإسلام ضرورة إذا أنكر هذا الفعل و جحده و استحلّ عدم إتيانه كأن يمتنع عن أداء الصلاة أو الزكاة أو الحجّ جاحداً لها منكراً إيّاها.
و حيث إنّ الحكم في هذه الصورة يحتاج إلى تأمّل و تدقيق أزيد و أكثر ممّا مرّ في الوجوه السابقة، فنبحث حوله بعد نقل الروايات الواردة في المقام و ذكر كلمات الفقهاء.
أمّا الأخبار المرويّة عن المعصومين عليهم السلام، فهي:
١- خبر الحسن بن محبوب، عن داود بن كثير الرقّيّ، قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام:
سنن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كفرائض اللَّه عزّ و جلّ؟ فقال: إنّ اللَّه عزّ و جلّ فرض فرائض موجبات على العباد، فمن ترك فريضة من الموجبات فلم يعمل بها و جحدها كان كافراً. و أمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بأمور كلّها حسنة، فليس من ترك بعض ما أمر اللَّه عزّ و جلّ به عباده من الطاعة بكافر، و لكنّه تارك للفضل، منقوص من الخير.»[٣] و سند الحديث صحيح إلى «داود بن كثير»، و أمّا هو فمختلف فيه، حيث قال النجاشيّ في حقّه: «ضعيف جدّاً، و الغلاة تروي عنه. قال أحمد بن عبد الواحد: قلّ ما رأيت له
[١]- آل عمران( ٣): ٧٢.
[٢]- النمل( ٢٧): ١٤.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٢ من أبواب مقدّمة العبادات، ح ٢، ج ١، ص ٣٠- الكافي، ج ٢، ص ٣٨٣، ح ١.