فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣١٩ - المطلب الثاني في الزنديق في الأخبار
النصرانيّة أعظم منها فيه خفاء، لأنّ الزندقة شعبة من الشرك؛ و إن كانت بمعنى الإلحاد و إنكار المبدأ فالأمر أظهر، و لعلّ عظم النصرانيّة باعتبار ضرره على الإسلام، لأنّ لهم دولة و سلطاناً ... و أيضاً فإنّ الزندقة آئلة إلى الاضمحلال ... لضعف تأثيرها في القلوب بخلاف النصرانيّة، فإنّها شديدة التأثير، قلّما دانت بها أمّة فرجعت عنها، و لذلك ترى نصارى الشام باقية على دينهم على تطاول القرون و تبادل دول الإسلام عليها.»[١] ٢- ما روي عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الحسن بن شمّون، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الأصمّ، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «إنّ أمير المؤمنين عليه السلام أتي بزنديق فضرب علاوته[٢]، فقيل له: إنّ له مالًا كثيراً فلمن تجعل[٣] ماله؟ قال: لولده و لورثته و لزوجته.»[٤] و الحديث ضعيف ب: «محمّد بن الحسن بن شمّون» و «عبد اللّه بن عبد الرحمن الأصمّ»، بل الثاني منهما عدّ من الكذّابين.
٣- خبر مسمع، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «إنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يحكم في زنديق إذا شهد عليه رجلان عدلان مرضيّان، و شهد له ألف بالبراءة، جازت شهادة الرجلين و أبطل شهادة الألف، لأنّه دين مكتوم.»[٥] ٤- ما رواه إبراهيم بن محمّد الثقفي في كتاب الغارات عن الحارث، عن أبيه، قال:
«بعث عليّ عليه السلام محمّد بن أبي بكر أميراً على مصر، فكتب إلى عليّ عليه السلام يسأله عن رجل مسلم فجر بامرأة نصرانيّة، و عن قوم زنادقة فيهم من يعبد الشمس و القمر، و منهم من يعبد غير ذلك، و فيهم مرتدّ عن الإسلام، و كتب يسأله عن مكاتب مات و ترك مالًا و ولداً،
[١]- الوافي، ج ١٥، ص ٤٨٥.
[٢]- العِلاوة: أعلى الرأس أو العنق.
[٣]- في الكافي، ج ٧، ص ٢٥٨، ح ١٥؛ و تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ١٤٠، ح ٥٥٥:« يجعل».
[٤]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ١، ص ٣٣٢.
[٥]- نفس المصدر، ح ٢.