فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٢٢ - القول الثالث إنه تقبل توبته؛
و قال الشافعيّ: تقبل توبته. و عن أبي حنيفة روايتان مثل قول مالك و الشافعيّ. دليلنا:
إجماع الفرقة على الرواية التي ذكرناها. و أيضاً فإنّ قتله بالزندقة واجب بلا خلاف، و ما أظهره من التوبة لم يدلّ دليل على إسقاط هذا القتل عنه. و أيضاً فإنّ مذهبه إظهار الإسلام، فإذا طالبته بالتوبة فقد طالبته بإظهار ما هو مظهر له، فكيف يكون إظهار دينه توبة.»[١] و ظاهر المبسوط أنّه لم يجزم بذلك، إلّا أنّه نسبه إلى رواية أصحابنا.[٢] و استدلّ لهذا القول- مضافاً إلى الإجماع المدّعى، و بعض ما مرّ من الأخبار و إن كانت ضعيفة سنداً- بعدم التمكّن من الاطّلاع على توبته و رجوعه إلى الإسلام حقيقة، لأنّ المفروض أنّ دأبه إظهار الإسلام دائماً و استتاره الكفر، فلا يتصوّر فيه العلم بترك ما عليه.
و قد مرّ في الخبر الثاني- أعني: خبر مسمع- في وجه عدم قبول شهادة ألف نفر ببراءة الزنديق مع شهادة عدلان مرضيّان على زندقته، قوله عليه السلام: «لأنّه دين مكتوم».
القول الثاني: التفصيل بين كون كفره عن فطرة فيقتل بلا استتابة و كونه عن ملّة فيستتاب،
فإن تاب و إلّا قتل؛ و هذا رأي ابن سعيد الحلّي رحمه الله حيث قال: «و الزنديق يقتل بعد الاستتابة إن كان ارتدّ عن غير فطرة، و إن كان عن فطرة قتل بكلّ حال.»[٣] و تدلّ على هذا القول ما مرّ تحت رقم ١ من مرفوعة عثمان بن عيسى و تحت رقم ٧ من خبر الدعائم و تحت رقم ٨ من خبر الجعفريّات.
القول الثالث: إنّه تقبل توبته؛
ذهب إلى هذا جملة من الأصحاب و أطلقوا، و إليك عباراتهم:
قال العلّامة رحمه الله في القواعد: «و الأقرب قبول توبة الزنديق، و هو الذي يستتر بالكفر.»[٤]
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٣٥٢ و ٣٥٣، مسألة ٢.
[٢]- راجع: المبسوط، ج ٧، ص ٢٨٢.
[٣]- الجامع للشرائع، ص ٥٦٨.
[٤]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٧٦- و راجع في شرحه: كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٣٧.