فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦٠ - المطلب الأول في كيفية قتل المرتد
المطلب الأوّل: في كيفيّة قتل المرتدّ
لم يبحث أكثر فقهائنا عن كيفيّة قتل المرتدّين، و إليك عبارات من تعرّض لها:
قال يحيى بن سعيد الحلّي رحمه الله: «فإن لم يتب قتل بالسيف أو يلقى فيوطأ بالأرجل.»[١] و قال العلّامة رحمه الله: «يقتل المرتدّ بالسيف و لا يجب إحراقه بالنار.»[٢] و قد مرّ في الروايات التي نقلناها في بداية هذا الكتاب في مبحث الردّة في عصر الأئمّة عليهم السلام بعض أنحاء القتل، مثل وضع السلاح فيهم، و ضرب العنق و العلاوة، و الوطء تحت الأقدام، و إلقائهم في الخدّ ثمّ إحراقهم بالنار أو بالدخان.[٣] و لكن تلك الروايات بأجمعها غير معتبرة سنداً.
و جاء في كلام ابن قدامة الحنبلي من العامّة أنّه يقتل بالسيف؛ لأنّه آلة القتل، و لا يحرق بالنار، ثمّ نقل عن أبي بكر أنّه أمر بتحريق المرتدّين، و فعل ذلك أيضاً خالد، ثمّ روى عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: «من بدّل دينه فاقتلوه و لا تعذّبوا بعذاب اللَّه» و أيضاً أنّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: «إنّ اللَّه كتب الإحسان على كلّ شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة.»[٤] و لكن قال الماورديّ: «و يقتل صبراً بالسيف. و قال ابن سريج من أصحاب الشافعيّ:
يضرب بالخشب حتّى يموت، لأنّه أبطأ قتلًا من السيف الموحي، و ربما استدرك به التوبة، و إذا قتل لم يغسّل و لم يصلّ عليه، و روي مقبوراً. و لا يدفن في مقابر المسلمين لخروجه بالردّة عنهم و لا في مقابر المشركين لما تقدّم له من حرمة الإسلام المباينة لهم.»[٥] أقول: حيث لم يعيّن في الأخبار المعتبرة كيفيّة قتل المرتدّ بل اقتصر فيها على أنّه
[١]- الجامع للشرائع، صص ٥٦٧ و ٥٦٨.
[٢]- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٩٤، الرقم ٦٩٣١.
[٣]- راجع: الأمر الثاني من الأمور المذكورة في التمهيد، الأرقام ١ و ٣ و ٤ و ٥ و ٦ و ٩ إلى ١٧.
[٤]- راجع: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٧٨.
[٥]- الأحكام السلطانيّة، ج ٢، ص ٥٦.