فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٩٠ - الجهة الثانية من لاحظ ما مر في بعض النصوص من كلمة«الرجل»،«المسلم»،
و حيث جاء الاحتمال و شككنا في مدخليّة كلّ واحد من الأمرين في صدق الارتداد الفطريّ، لا يمكن الاكتفاء بأحدهما، بل لا بدّ في فطريّة الارتداد أن يكون والداه أو أحدهما مسلماً حين الانعقاد و الولادة معاً، و هذا لوجوب الموافقة القطعيّة في العلم الإجمالي إذا دار الأمر بين المتباينين.
الجهة الثانية: من لاحظ ما مرّ في بعض النصوص من كلمة «الرجل»، «المسلم»،
«من كان من المسلمين»، «بدّل»، «غيّر»، «ارتدّ» و نحوها ممّا لا يصدق على غير البالغ، يظهر له أنّه يعتبر في تحقّق الارتداد الفطريّ مضافاً إلى القيدين السابقين أن يصف الإسلام حين البلوغ، و لا يكفي صرف الإسلام الحكميّ كما أشار إليه صاحب الجواهر رحمه الله أيضاً[١]، و ذلك لعدم وجود إطلاق في النصوص يوثق به في الاكتفاء بصدق الارتداد مع الإسلام الحكميّ. و على هذا فلو بلغ من دون وصف الإسلام و أظهر الكفر لم يكن مرتدّاً عن فطرة.
و قد ظهر اعتبار هذا القيد من عبارات جمع من الأعلام، منهم: الفاضل الأصفهانيّ و صاحب الجواهر و المحقّق الخمينيّ رحمهم الله؛ قال في كشف اللثام في وجه اعتبار توصيف الإسلام: «و إنّما فسّرنا المرتدّ عن فطرة بمن ذكرنا لنصّهم على أنّ من ولد على الفطرة فبلغ فأبى الإسلام استتيب كما مرّ.»[٢] و مراده بذلك أنّه لو لم يلزم في صدق كون الارتداد فطريّاً إظهار الإسلام و وصفه، فكان اللازم على العلماء أن يحكموا في الفرض المذكور بأنّه مرتدّ فطريّ، و لكنّهم نصّوا على أنّه يستتاب في صورة الامتناع.
بل التقييد المذكور يظهر ممّا نقلناه عن أبي المجد الحلبيّ رحمه الله أيضاً، حيث إنّه ذكر ضمن تعريف المرتدّ الفطريّ: «ولد على الفطرة و نشأ على إظهار كلمة الإسلام.»[٣]
[١]- راجع: جواهر الكلام، ج ٣٩، ص ٣٤.
[٢]- كشف اللثام، ج ٢، ص ٢٧٩.
[٣]- إشارة السبق، ص ١٤٤.