فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧٥ - الحكم بإسلامه بصلاته
فيها، لأنّه لم يوضع شرعاً ثمّ للإسلام، بل ليكون جزءاً من الصلاة، و هي لا توجبه، فكذا جزؤها بخلاف قولها منفردة، لأنّها موضوعة شرعاً له.»[١] و لكن استشكل في ذلك العلّامة رحمه الله في القواعد فقال: «و لو ارتدّ مختاراً فصلّى صلاة المسلمين لم يحكم بعوده، سواء صلّى في بلاد المسلمين أو دار الحرب على إشكال.»[٢] فهو لم يكن جازماً بعدم الحكم بإسلام من صلّى في دار الحرب، و منشأ إشكاله و تردّده على ما بيّنه ولده فخر الإسلام رحمه الله هو: «أنّ صلاته في دار الكفر لا تحتمل إلّا التوبة، لأنّه لا يمكن كونها تقيّة، و هو ظاهر بخلاف ما لو صلّى في دار الإسلام، لاحتمال فعله إيّاها للتقيّة، و لإمكان أن يأتي بالتوبة بعد الصلاة ثمّ يظهر الإسلام في دار الإسلام؛ و من الحكم بارتداده فلا يحكم بإسلامه إلّا بالتوبة، و لم تحصل و الأصل بقاء ما كان على ما كان.»[٣] و استشكل الشهيد الثاني رحمه الله في إطلاق الحكم بعدم كفاية الصلاة حتّى في مورد سمع لفظ الشهادتين في الصلاة، أو كان ارتداده بإنكار الصلاة فقط، و هذا لفظه: «إنّما لم تكن الصلاة إسلاماً لإمكان فعلها تقيّة أو إراءة. و هذا يتمّ مع عدم سماع لفظ الشهادتين أو مع كون الارتداد بإنكار غير الصلاة من فروض الإسلام. أمّا مع سماع لفظهما و كون المطلوب من إسلامه ذلك، فالمشهور أنّ الأمر فيه كذلك، لأنّ الصلاة لم توضع دليلًا على الإسلام، و لا توبة للمرتدّ، و إنّما وضعت الشهادتان دلالة عليه مستقلّتين لا جزءاً من غيرهما، و فيه نظر.»[٤] و نحوه من الاستشكال يظهر من كاشف اللثام رحمه الله.[٥]
[١]- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ٣٤٦ و ٣٤٧.
[٢]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٧٤.
[٣]- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٥٤٩.
[٤]- مسالك الأفهام، ج ١٥، ص ٣٢.
[٥]- راجع: كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٣٥.