فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٤٨ - و أما العامة
يؤدّي الدية بنفسه. أجل، يرد هذا الإشكال على العلّامة رحمه الله في القواعد، لأنّه ذكر المسألة في مباحث الارتداد الفطريّ.[١] و أمّا مسألة قتل المرتدّ مرتدّاً آخر أو مرتدّة أو كافراً ذمّيّاً أو غير ذمّيّ فهي مرتبطة بمباحث كتاب القصاص، و قد بحثنا عن جملة من تلك المسائل في كتابنا فقه القصاص عند قول الماتن رحمه الله: «إذا قتل مرتدّ ذمّيّاً»[٢].
و أمّا العامّة
، فقال منهم ابن قدامة الكبير: «و إن قتل المرتدّ من يكافئه عمداً فعليه القصاص؛ نصّ عليه أحمد. و الوليّ مخيّر بين قتله و العفو عنه، فإن اختار القصاص قدّم على قتل الردّة، سواء تقدّمت الردّة أو تأخّرت، لأنّه حقّ آدميّ. و إن عفا على مال وجبت الدية في ماله. و إن كان القتل خطأً وجبت الدية في ماله، لأنّه لا عاقلة له. قال القاضي:
و تؤخذ منه الدية في ثلاث سنين، لأنّها دية الخطأ، فإن قتل أو مات أخذت من ماله في الحال، لأنّ الدين المؤجّل يحلّ بالموت في حقّ من لا وارث له، و يحتمل أن تجب الدية عليه حالّة، لأنّها إنّما أجّلت في حقّ العاقلة تخفيفاً عليهم، لأنّهم يحملون عن غيرهم على سبيل المواساة، فأمّا الجاني فتجب عليه حالّة، لأنّها بدل عن متلف، فكانت حالّة كسائر أبدال المتلفات.»[٣] و قال شمس الدين السرخسيّ: «و إن جنى المرتدّ جناية لم يعقله العاقلة، لأنّ تحمّل العقل باعتبار معنى النصرة، و هو أن تمكنه من الجناية بقوّة العاقلة، و أحد لا ينصر المرتدّ، أو ذلك للتخفيف على الجاني لعذر الخطأ، و المرتدّ غير مستحقّ للتخفيف، فيكون الأرش في ماله.»[٤]
[١]- راجع: قواعد الأحكام، المصدر السابق.
[٢]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٩٨.
[٣]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٩٥؛ و راجع أيضاً: ج ٩، ص ٣٤٨.
[٤]- المبسوط، ج ١٠، ص ١٠٧- و راجع في هذا المجال: الأمّ، ج ٦، صص ١٦٢ و ١٦٣.