فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٧٧ - الفرض الثالث إذا كانت ردته بعد الدخول و كان مرتدا مليا،
عقوبة له بحيث يعامل معه معاملة الميّت و لذا تقسّم أمواله قبل موته. و لأجل ذلك لا نقول بمثله لو كانا كافرين ثمّ أسلمت المرأة قبل الدخول، فلا يجب على المرأة الاعتداد حينئذٍ، فقد روى عبد الرحمن بن الحجّاج في الصحيح عن أبي الحسن عليه السلام: «في نصرانيّ تزوّج نصرانيّة فأسلمت قبل أن يدخل بها، قال: قد انقطعت عصمتها منه، و لا مهر لها، و لا عدّة عليها منه.»[١] فالحقّ بمقتضى إطلاق موثّقة عمّار وجوب اعتداد المرأة عدّة الوفاة، و لعلّ هذا هو رأي كثير من قدماء الأصحاب و متأخّريهم حيث أطلقوا وجوب اعتدادها عدّة الوفاة و لم يفصّلوا بين حالة الدخول بها و عدمه. نعم، لو صار الزوج مرتدّاً ملّيّاً تبين زوجته غير المدخولة منه في الحال من دون اعتداد، للأصل و لأنّ الدليل يدلّ على وجوب العدّة في موارد حصول الدخول، و كذا لو كانت مدخولة و لكن كانت يائسة.
الفرض الثاني: إذا كان ارتداده بعد الدخول بزوجته و كان مرتدّاً فطريّاً،
فحينئذٍ تبين زوجته منه و ينفسخ النكاح بينهما في الحال، و تعتدّ زوجته عدّة المتوفّى عنها زوجها؛ بلا خلاف نجده في شيء من ذلك، و لم يحكه أحد من الطائفة، بل ادّعي عليه الإجماع[٢].
و يدلّ على وجوب بينونة الزوجة منه ما مرّ من صحيحة محمّد بن مسلم و موثّقة عمّار الساباطيّ، كما أنّ الثاني يدلّ على وجوب عدّة الوفاة عليها.
الفرض الثالث: إذا كانت ردّته بعد الدخول و كان مرتدّاً ملّيّاً،
فحينئذٍ يقف فسخ النكاح بينه و بين زوجته على انقضاء العدّة، و هي عدّة الطلاق. فإذا هرب أو رأى الحاكم إمهاله لرفع شبهته فلم يقتل ثمّ رجع في العدّة إلى الإسلام، كان العقد ثابتاً بينه و بين زوجته. و إن لم يرجع حتّى انفسخت العدّة وقع الفسخ من حين الارتداد، و ملكت المرأة نفسها
[١]- نفس المصدر، الباب ٩ من أبواب ما يحرم بالكفر، ح ٦، ج ٢٠، ص ٥٤٨.
[٢]- راجع: رياض المسائل، ج ١١، ص ٢٧٣- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٦٠٥.