فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧٦ - و فصل المحقق الخوئي رحمه الله في المسألة
و قال في الجواهر في تبيين ما ذكره في المسالك بقوله: «و فيه نظر» ما هذا نصّ كلامه:
«لعلّه من إطلاق أو عموم ما دلّ على الحكم بإسلام قائلهما» و لكنّ ردّه عقيب ذلك بقوله:
«و إن كان فيه منع واضح، لأنّ المنساق من ذلك كون الشهادتين بمنزلة الصيغة للإسلام، فلا بدّ من قولهما مظهراً لإرادة ذلك بهما كصيغة البيع.»[١]
و فصّل المحقّق الخوئيّ رحمه الله في المسألة
بين ما إذا قامت قرينة على أنّ الصلاة من جهة التزامه بالإسلام فهو محكوم بالإسلام، و بين عدم قيامها فلا يحكم بذلك، و قال في وجه التفصيل المذكور: «و ذلك لأنّ مجرّد الصلاة لا يكون دليلًا على إظهار الشهادتين، فالعبرة إنّما هي بإظهارهما، فإن كانت الصلاة قرينة على ذلك فهو، و إلّا فلا تدلّ على إسلامه.
و قد يقال: إنّ الصلاة حيث إنّها تشتمل على الشهادتين فالآتي بها مظهر لهما، و فيه: أنّ المعتبر في الصلاة إنّما هو لفظ الشهادتين دون قصد معناهما، و المعتبر في الإسلام إنّما هو قصد معناهما، فمجرّد الإتيان بهما بعنوان جزء الصلاة لا يدلّ على الإسلام.»[٢] أقول: إنّ إظهار الإسلام كافٍ بأيّ نحو كان، بالقول أو الفعل، سواء كان مستقلًاّ أو جزءاً من عمل، و سواء كان ارتداده بسبب إنكار الألوهيّة أو الرسالة أو بسبب جحده ما يعلم أنّه من الدين كالزكاة أو الصوم أو الصلاة بحيث يرجع إنكاره إيّاها إلى إنكار اللَّه تعالى أو الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، و هذا واضح لا غبار عليه، و سيأتي مزيد توضيح في ذلك في المسألة التاسعة، إن شاء اللَّه.
أجل، لو قامت القرينة على أنّه لم يكن قاصداً بما فعله من الأفعال الخاصّة بالإسلام الرجوع إلى الإسلام بل هو مستهزئ و نحوه، فلا يكون فعل الصلاة و سائر العبادات الخاصّة بالمسلمين دالّا على توبته و رجوعه إلى الإسلام، كما أنّ الأمر كذلك لو ذكر الشهادتين
[١]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٦٢٤.
[٢]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٣٣٤، ذيل مسألة ٢٧٤.