فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦٨ - فرع في لزوم إمهال المرتد إذا طلبه
واجب، فيجب الإنظار لإزالة عذره. و وجه الثاني: أنّ وجوب الرجوع و الإقرار بالإسلام على الفور واجب مضيّق، فلا ينافي وجوب حلّ الشبهة، لإمكان أن يأتي بالإسلام ثمّ يحلّ شبهته، و هو الأقوى عندي.»[١] و أيضاً قال الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله في شرح عبارة القواعد: «احتمل الإنظار إلى أن تحلّ شبهته لوجوبه و كون التكليف بالإيمان مع الشبهة من التكليف بما لا يطاق، و احتمل إلزامه بالتوبة في الحال ثمّ يكشف له، لوجوب التوبة على الفور، و الكشف و إن وجب كذلك لكن يستدعي مهلة، و ربما طال زمانه، و يكفي في الحكم بإسلامه التوبة ظاهراً و إن كانت الشبهة تأبى الاعتقاد، و أيضاً ربما لا يأبى الاعتقاد تقليداً.»[٢] و قال صاحب الجواهر رحمه الله مستشكلًا على عبارة كشف اللثام: «و فيه: أنّ ذلك كلّه منافٍ لإطلاق ما دلّ على قتله مع عدم التوبة نصّاً و فتوى، و لعلّه لعدم معذوريّته في الشبهة.»[٣] و لكن يظهر من الشهيد الأوّل رحمه الله نحو تفصيل في المسألة، حيث قال: «إن كان السؤال عن المناظرة و حلّ الشبهة قبل انقضاء الثلاثة أو القدر الذي يمكن معه الرجوع، فالأحوط الإجابة، و إن كان بعد انقضائهما فالأجود عدمه، و إلّا أدّى إلى طول الاستمرار على الكفر؛ و لأنّه متخاذل في هذه المدّة عن السؤال، إذ قد مضى عليه ما يمكن فيه التذكّر.»[٤] و نقل صاحب كشف اللثام رحمه الله التفصيل المذكور بعنوان: «قيل»[٥]. و حيث لم يعثر صاحب الجواهر على عبارة الشهيد الأوّل رحمهما الله و ذهابه إلى التفصيل المذكور، استشكل على ما نقله الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله من التفصيل المذكور بقوله: «و لم أجده لأحد من
[١]- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٥٥٠.
[٢]- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٣٦.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٦١٤.
[٤]- غاية المراد، ج ٤، ص ٢٩٣.
[٥]- راجع: كشف اللثام، المصدر السابق.