فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٠٩ - الصورة الأولى إن الشاهدين لم يشهدا عليه بالردة، بل نقلا عنه الألفاظ أو الأفعال المقتضية للكفر،
النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عندها: يا عمّار! إن عادوا فعد، فقد أنزل اللَّه عذرك و أمرك أن تعود إن عادوا.»[١] ٢- خبر عبد اللّه بن عطا، قال: «قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجلان من أهل الكوفة أخذا فقيل لهما: إبرءا من أمير المؤمنين عليه السلام فبرئ واحد منهما و أبى الآخر، فخلّي سبيل الذي برئ و قتل الآخر، فقال: أمّا الذي برئ فرجل فقيه في دينه، و أمّا الذي لم يبرأ فرجل تعجّل إلى الجنّة.»[٢] و بما ذكرناه ظهر أنّه لا اعتبار أيضاً بما يصدر عن الشخص من الأقوال أو الأفعال الدالّة على الكفر إذا اضطرّ إلى ذلك، كما إذا مات من العطش إن لم يظهر ذلك فيما كان مالك الماء لا يعطيه إيّاه إلّا إذا أجرى لفظ الكفر على لسانه أو سجد للصنم مثلًا، و يدلّ عليه دليل رفع الاضطرار، و قد مرّ في مبحث الزنا قصّة المرأة التي زنت اضطراراً لتحصيل الماء في الفلاة[٣].
ثمّ إنّه لا يجب على المكره و المضطرّ التورية إذا تمكّن منها، و ذلك للأصل و لإطلاق الآية و الروايات، و لو كانت التورية واجبة كان اللازم ذكرها. نعم، تنبغي له التورية مع إمكانها كما ذكره صاحب الجواهر رحمه الله أيضاً[٤].
و لو شهدت عليه البيّنة بصدور ما يوجب الكفر و الارتداد عنه،
و لكن ادّعى هو الإكراه على ذلك، فهذا لا يخلو عن الصور التالية:
الصورة الأولى: إنّ الشاهدين لم يشهدا عليه بالردّة، بل نقلا عنه الألفاظ أو الأفعال المقتضية للكفر،
و المشهود عليه صدّقهما على ذلك و لكن ادّعى وجود الإكراه، فالحقّ
[١]- نفس المصدر، ح ٢، صص ٢٢٥ و ٢٢٦.
[٢]- نفس المصدر، ح ٤، ص ٢٢٦.
[٣]- راجع: الجزء الأوّل من هذا الكتاب، صص ١٧٥ و ١٧٦.
[٤]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٦١٠.