فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٩١ - الجهة الرابعة رعاية مصلحة الولد
بل مرّ احتمال اعتبار ذلك في كلام أبي الصلاح الحلبيّ و ابن إدريس و قطب الدين الراونديّ رحمهم الله عند نقل عباراتهم.
الجهة الثالثة: [المراد من اسلام الأبوين]
إنّه يظهر لمن أمعن النظر في جميع النصوص و الفتاوى الواردة في المقام، أنّ المراد بالإسلام في قولهم: «ولد على الإسلام» أو «كونه بين مسلمين» ليس مسمّى إسلام الأبوين أو أحدهما من دون عملهما بالأركان و الفرائض كالصلاة و الصوم و نحوهما، و من دون اجتنابهما عن المحرّمات كشرب الخمر و الزنا و نحوهما، و ذلك مثل كثير ممّن هاجر إلى البلاد غير الإسلاميّة و لا سيّما الأروبيّة، الذين ذكر في بطاقة هويّتهم أنّهم مسلمون، و لكنّهم غير مطّلعين على أكثر أحكام الإسلام أو لا يعتنون بها، فهم مسلمون في بطاقة هويّتهم فقط، بل المراد من المسلم من يعتني بالإسلام و بأحكامه في الجملة و كان مقيّداً به في حدّ نفسه، هذا.
الجهة الرابعة: [رعاية مصلحة الولد]
إنّ اعتبار الأصحاب القيود المذكورة آنفة في أمثال المقام ليس للتعبّد الصرف، بل هم ذكروها رعاية لمصلحة تليق بالمقام، و هي حفظ الولد عن الانحراف و تعلّمه الأحكام و الآداب الإسلاميّة طوال طفوليّته إلى أن يبلغ و يرشد. و على هذا فلا بدّ من اشتراط بقاء إسلام الوالدين أو أحدهما على فرض حياتهما أو حياة المسلم منهما إلى حين بلوغ الولد أيضاً لئلّا ينتقض الغرض.
و بما قلناه في هذه الجهة يشير المحقّق الأردبيليّ رحمه الله فيما مرّ من كلامه، حيث قال:
«و لا شكّ في كونه فطريّاً إذا كان أحد أبويه مسلماً من حين العلوق إلى أن يبلغ، و كان مقيّداً بالشرع و يعرف أحكام الإسلام، يعمل به.»[١] بل على فرض عود الضمير في قوله: «و كان مقيّداً بالشرع» إلى أحد أبويه، تكون عبارته مؤيّدة لما ذكرناه في الجهة الثالثة. و أمّا على فرض عود الضمير إلى الشخص
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ٣١٨ و ٣١٩.