فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٣٣ - إذا عرفت هذا فلنرجع إلى محل البحث، و هي المسألة الأولى
الأمان كان تأكيداً.»[١]
إذا عرفت هذا فلنرجع إلى محلّ البحث، و هي المسألة الأولى
التي ذكرها الماتن رحمه الله هنا، و قبل الشروع في البحث لا بدّ أن نقدّم جملة من كلمات الأصحاب رحمهم الله.
قال الشيخ رحمه الله في كتاب المرتدّ من الخلاف: «إذا نقض الذميّ أو المعاهد الذمّة أو العهد و لحق بدار الحرب و خلّف أموالًا و ذرّية عندنا، فأمانه في ذرّيته و ماله باقٍ بلا خلاف، فإن مات ورثه ورثته من أهل الحرب، و ورثته من أهل الذمّة في دار الإسلام. و قال الشافعيّ:
ميراثه لورثته من دار الحرب دون ورثته من أهل الذمّة في بلد الإسلام، لأنّه لا توارث بين الحربيّ و الذميّ. دليلنا: كلّ ظاهر يدلّ على ميراث الوالد و الولد و الزوج و الزوجة فعمومها يتناول هذا الموضع.»[٢] ثمّ ذكر بلا فصل في مسألة أخرى حكم المال الذي انتقل منه بعد الحياة إلى ورثته الحربيّ و أنّه يزول الأمان عنه، فقال: «ما يخصّ الحربيّ من ماله على مذهبنا، أو جميعه على مذهب الشافعيّ، فإنّه يزول عنه أمانه. و للشافعيّ فيه قولان، أحدهما: مثل ما قلناه، و الثاني: أنّ أمانه باقٍ. دليلنا: أنّ الأصل في أموال أهل الحرب زوال الأمان عنه، و إنّما أخرجنا زمان حياة هذا الميّت بدليل، و هو أنّه كان عقد الأمان لنفسه و لماله، فلمّا نقض هو الأمان في نفسه لم ينتقض في ماله، و ليس هاهنا بيننا و بين الحربيّ أمان لا في نفسه و لا في ماله، فيجب أن يزول أمانه و يكون فيئاً ينتقل إلى بيت المال.»[٣] و بحث عن المسألة مبسوطاً في المبسوط، و ننقل هنا كلامه بطوله حتّى تتّضح به مواضع إبهام عبارة الخلاف، فقال: «الذميّ إذا نقض العهد و لحق بدار الحرب أو المعاهد
[١]- جواهر الكلام، ج ٢١، صص ١٠٣ و ١٠٤.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٣٦١، مسألة ١٢.
[٣]- نفس المصدر، صص ٣٦١ و ٣٦٢، مسألة ١٣.