فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٤٨ - الأمر الثالث في قتل من كان مسلما تبعا
المسلم و القصاص منه[١].
فالعنوان المخرج عن تحت عمومات القصاص على مبنى المشهور هو صدق كفر المقتول، فإذا كان المقتول كافراً لا يقتصّ من المسلم القاتل، و أمّا إذا لم يكن المقتول كافراً فلا دليل على نفي القود. و بعبارة أخرى: كفر المقتول مانع عن القصاص إذا كان القاتل مسلماً، و ليس صدق إسلامه شرطاً للقود عن قاتله.
و على هذا فثبوت القصاص في مفروض المسألة هو المتعيّن، وفاقاً لما ذهب إليه جمع من الأصحاب، منهم الماتن و الشيخ رحمهما الله في المبسوط، حيث قال في بيان أحكام ولد المرتدّ: «فأمّا ولده فلا يخلو من أحد أمرين: إمّا أن يكون ولد حال الإسلام أو في حال الردّة، فإن ولد حال الإسلام أو خلّفه حملًا فهو على الإسلام لا يتبع أباه في الدين، و يكون ولده مسلماً، فإن قتله قاتل قبل البلوغ فعليه القود، و إذا بلغ فإن وصف الإسلام أقرّ عليه، و إن لم يصف الإسلام و وصف الكفر استتيب، فإن تاب و إلّا قتل بمنزلة أبيه سواء. و قال بعضهم: إن لم يصف الإسلام أقرّ على كفره- و الصحيح هو الأوّل- لكن إن قتله قاتل بعد البلوغ قبل أن يصف الإسلام يسقط عنه القود للشبهة، و لو قتله قبل البلوغ لوجب القود، لأنّه محكوم بإسلامه، و يقوى في نفسي أنّه يجب على قاتله القود على كلّ حال ما لم يظهر منه كفر.»[٢] و لكن ناقض ذلك في كتاب اللقطة، فقال: «فأمّا إن بلغ و لم يصف إسلاماً و لا كفراً فسكت فقتله إنسان، فالأقوى أنّه ليس على القاتل القود و لا يقتل به، و في الناس من قال: يقتل قاتله، لأنّا حكمنا بإسلامه، و الظاهر أنّه مسلم حتّى يظهر منه شيء آخر.
[١]- راجع: المقنع، ص ٥٣٤.
[٢]- المبسوط، ج ٧، صص ٢٨٥ و ٢٨٦- و راجع في هذا المجال: شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٧١- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٩٠- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٧٦- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٩١، الرقم ٦٩١٩- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٣٢٨؛ و أيضاً: صص ٣٣٠ و ٣٣١- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٣٧.