فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥٥ - المطلب الثالث هل تقبل توبته بينه و بين الله تعالى
و تصحّ عباداته و يملك الأموال الجديدة بأسبابه الاختياريّة كالتجارة و الحيازة، و القهريّة كالإرث، و يجوز له التزويج بالمسلمة، بل له تجديد العقد على زوجته السابقة.»[١] و قال المحقّق الأستاذ الخوئيّ رحمه الله في بيان وجه قبول توبته بالنسبة إلى غير تلك الأحكام اللازمة عليه: «و ذلك لعموم ما دلّ على قبول التوبة، و ما دلّ على أنّ من أظهر الشهادتين يحكم بإسلامه. و يؤكّد ذلك أنّه لا شكّ في عدم سقوط التكليف عنه، و أنّه مكلّف بالصلاة و الصيام و غيرهما ممّا يشترط في صحّته الإسلام، فلو لم تقبل توبته امتنع تكليفه بذلك، مع أنّه مسلم بمقتضى إظهاره الشهادتين.»[٢] و لكن مع ذلك قال صاحب الجواهر رحمه الله: «لا مانع عقلًا من عدم القبول و أن عوقب عقاب المكلّفين على ما وقع من سوء اختياره، خصوصاً بعد أن تقدّم إليه في ذلك، بل لو سلّم اقتضاء العقل ذلك أمكن أن يخذلهم اللَّه عن التوفيق لها، كما أنّه لو سلّم القبح في مثل الفرض أمكن التزام سقوط التكليف باعتبار تنزيله منزلة الميّت، و لذا تعتدّ زوجته منه و تقسّم أمواله، بل لو سلّم امتناع ذلك أمكن رفع العقاب الأخرويّ بها دون إجراء أحكام الكفّار ظاهراً و إن عذر بها كالكافر المستضعف. و على كلّ حال فلا داعي إلى تنزيل عموم نفي التوبة في النصّ و الفتوى و معقد الإجماع على خصوص الأحكام المزبورة.»[٣] و قال في كتاب الطهارة أيضاً ما يقرب من ذلك.[٤] و أيضاً قال في كتاب الطهارة: «لكن ينبغي أن يعلم أنّ الإسلام يطهّر عن نجاسة الكفر بجميع أقسامه إلّا الارتداد الفطريّ منه للرجل خاصّة، دون الامرأة بل و الخنثى المشكل و الممسوح؛ للأصل بمعنى الاستصحاب لموضوع الكفر نفسه و لحكمه من النجاسة
[١]- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٣٦٧، مسألة ١٠.
[٢]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٣٣٧، ذيل مسألة ٢٨١.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٦٠٦ و ٦٠٧.
[٤]- راجع: نفس المصدر، ج ٦، ص ٢٩٦.