فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦٠ - القول الأول أنه إذا ارتد ثم تاب و رجع إلى الإسلام ثم كفر ثانيا يقتل بلا استتابة،
(١)
[الأولى] تكرّر الارتداد
وقع البحث بين الفقهاء في أنّه لو تكرّر ارتداد الشخص و توبته فما يفعل به؟
هل عليه القتل أو لا؟ و على الأوّل ما حدّ التكرّر الذي يقتل عنده المرتدّ؟
و لا يخفى أنّ محطّ نظر الأصحاب رحمهم الله و مصبّ بحثهم هو المرتدّ الملّي الذي يستتاب، لا المرتدّ الفطريّ الذي لا يستتاب بل يقتل بعد ثبوت ارتداده. و الظاهر- كما صرّح به في بعض العبارات أيضاً[١]- شمول نزاعهم للمرأة المرتدّة التي تكرّر منها الارتداد أيضاً، سواء كانت فطريّة أو ملّيّة. و أمّا على ما ذهبنا إليه من أنّ المرتدّ الفطريّ لا يستتاب و لكن لو تاب من عند نفسه تقبل توبته و يدفع عنه القتل، و كذلك على ما ذهب إليه أبو عليّ الإسكافيّ رحمه الله و وافقه جمع من الأصحاب من أنّ المرتدّ بكلا قسميه يستتاب، يأتي النزاع المذكور أيضاً.
و كيف كان، ففي المسألة أربعة أقوال:
القول الأوّل: أنّه إذا ارتدّ ثمّ تاب و رجع إلى الإسلام ثمّ كفر ثانياً يقتل بلا استتابة،
و لا تنفع توبته الثانية في دفع القتل عنه؛ و إلى هذا القول ذهب أبو الصلاح الحلبيّ و ابن زهرة و قطب الدين البيهقيّ الكيدريّ رحمهم الله[٢].
و يدلّ على هذا القول خبر عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبد اللّه عليه السلام[٣]، قال: «أتي
[١]- راجع: مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ١٠٥، مفتاح ٥٥٧- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٣٣٢، مسألة ٢٧٢.
[٢]- راجع: الكافي في الفقه، ص ٣١١؛ و أيضاً: ص ٢٥٠- غنية النزوع، صص ٣٨٠ و ٣٨١- إصباح الشيعة، ص ٤٦٥.
[٣]- هذا كما في الكافي، ج ٧، ص ٢٥٧، ح ٩، و لكن في تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ١٣٧، ح ٥٤٥:« عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام».