فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٢٣ - القول الثالث إنه تقبل توبته؛
و قال ولده فخر الإسلام رحمه الله في شرح قول والده: «و هو الأصحّ عندي، لأنّا متعبّدون بالظاهر، و لا يمكن الاطّلاع منّا على ما في القلوب، و لا يعلمه إلّا اللَّه تعالى؛ فإذا أتى بلفظ الإسلام وجب قبوله منه، للآية، و لقول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا:
لا إله إلّا اللَّه، فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم و أموالهم»، و لجواز صدقه في توبته، و لا يجوز التجرّي على دمه.»[١] و قال الشهيد الأوّل رحمه الله: «و تقبل توبة الزنديق على الأصحّ، لأنّ باب الهداية غير محسوم، و البواطن لا تتبع، لقول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لأسامة: «هلّا شققت عن قلبه»، و روي عدمه، لأنّ التقيّة دينه فلا يتصوّر فيه الترك، لأنّ الترك هو التلبّس بالضدّ إذ الكافر لا يكون تاركاً دينه إلّا بما هو ضدّه. و لو أمر بحلّ شبهته احتمل الإجابة لأنّ أصل الدعوة الحجّة، و عدمه إذ الحقّ لا لبس فيه و الخيالات لا حصر لها فربّما تمادى كفره.»[٢] أقول: لو كان المراد عدم التمكّن من الاطّلاع على رجوع الزنديق إلى الإسلام بما يتفوّه به و يظهره بأفعاله، فهو كلام متين، لأنّ النفاق دأبه و ديدنه، إلّا أنّه لا ينحصر حصول العلم أو الاطمئنان برجوعه إلى الإسلام في ما يظهر من أقواله و أفعاله، بل كما قال صاحب الجواهر رحمه الله يمكن العلم أو الاطمئنان بتوبته من ضمّ القرائن[٣]، و حينئذٍ فلو تاب من أقواله و أفعاله الموجبة للكفر و رجع إلى الإسلام حقيقة و كشفنا بشهادة القرائن المفيدة للعلم أو الاطمئنان أنّ إظهاره التوبة و اعترافه لم يكن عن غشّ و خداع حتّى ينفى الحدّ عن نفسه، فتقبل توبته، سواء في ذلك أن يكون بسبب رجوعه من الإسلام إلى الكفر باطناً و اتّخاذه الزندقة مرتدّاً فطريّاً أم مرتدّاً ملّيّاً، و ذلك لما ذهبنا إليه سابقاً من قبول توبة
[١]- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٥٥٢.
[٢]- الدروس الشرعيّة، ج ٢، صص ٥٣ و ٥٤.
[٣]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٦٣٢.