فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨٨ - ثم إنه لو كان على المرتد الفطري ديون و حقوق واجبة قبل الردة
الاكتسابات- مثل الاحتطاب و الاصطياد مع النيّة أو عدم نيّة الغير، و الاستيجار- يشمل المرتدّ كغيره. و لا شكّ أنّ ذلك علّة ما لم يدلّ دليل على عدمها مع (من- خ) شرط آخر معدوم أو وجود مانع، و هو ظاهر. و لا يصحّ (عدّ) خروج ما كان ملكاً له عن ملكه مانعاً لذلك، إذ يجوز في نظر العقل أن يزول ملكه عنه، و يتملّك ما يتجدّد بسبب، لاحتمال مدخليّة ورود الارتداد على ما يملك دخلًا في الإزالة و عدم بقاء التملّك. و بالجملة قد يكون سبباً لزوال أمر في وقت، و لم يكن مانعاً لوجوده في وقت آخر، لاحتمال تأثير ما كان معه في ذلك، مثل وجود المال حال الارتداد أو نفس الوقت، و هو ظاهر. أو يتملّك[١] و لم يبق، فكون الحفظ أضعف من الإيجاد لا يدلّ على ذلك، خصوصاً عند من قال: إنّ البقاء يحتاج إلى العلّة كما هو الحقّ، لأنّ علّة الاحتياج هو الإمكان لا الحدوث كما حقّق في محلّه. ثمّ إنّ انتقاله إلى الورثة- و هو حيّ- غير ظاهر، و وجود الدليل على انتقال الأملاك التي قبل حال الارتداد لا يدلّ على ذلك. و كذا كونه في حكم الميّت في بعض الأمور، فإنّه يجوز أن يكون حكمه حكم الميّت في بعض أحكامه دون البعض، و لهذا لا يجب بمسّه في زمان حياته الغسل، و لا يجب في تلك الحال غسله و تكفينه و دفنه. و يؤيّد التملّك و عدم الانتقال أنّه حيّ يحتاج إلى النفقة فيبعد أن لا يكون له صلاحيّة التملّك، خصوصاً مع عدم وجوب نفقته على غيره و وجوبه عليه. إلّا أن يقال: إنّه لا يجب عليه، بل لا يجوز، فإنّه يجب انعدامه فلا يجوز أن يقال: حتّى يموت، أو يقال:
نفقته على بيت المال، فتأمّل.»[٢]
ثمّ إنّه لو كان على المرتدّ الفطريّ ديون و حقوق واجبة قبل الردّة
من مهر و أرش جناية و نفقة الزوجات، تقضى من أمواله قبل التقسيم على الورثة. و لا يصحّ و لا ينفذ شيء من تصرّفاته في أمواله التي ملكها قبل الارتداد بالبيع و الهبة و العتق و التدبير، لانتقالها إلى
[١]- عطف على قوله:« و يتملّك ما يتجدّد».
[٢]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ٣٤٧ و ٣٤٨.