فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣١ - و أما رأي العامة في مسألة ارتداد المرأة و الأحكام المترتبة عليها،
النكاح.
الأمر الخامس: في حكم الخنثى
إذا صار الخنثى مرتدّاً، فهل يلحق بالرجل و يشمله أحكامه فيقتل إذا كان فطريّاً بلا استتابة و يقتل إذا كان مليّاً بعد الاستتابة أو يلحق بالمرأة فلا يقتل أبداً؟
قال الشهيد الأوّل رحمه الله في كتاب الميراث: «و المرأة لا تقتل بالارتداد و لكن تحبس و تضرب أوقات الصلوات حتّى تتوب أو تموت، و كذلك الخنثى.»[١] و قال الشهيد الثاني رحمه الله في تبيين قوله: «و كذلك الخنثى» ما هذا نصّ كلامه: «للشكّ في ذكوريّته المسلّطة على قتله. و يحتمل أن يلحقه حكم الرجل لعموم قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «من بدّل دينه فاقتلوه» خرج منه المرأة فيبقى الباقي داخلًا في العموم، إذ لا نصّ على الخنثى بخصوصه، و هذا متّجه لو لا أنّ الحدود تدرأ بالشبهات.»[٢] و لكن ذكر في كتاب الحدود:
«أنّ الأظهر إلحاقه بالمرأة.»[٣] و قال صاحب الجواهر رحمه الله: «أمّا الخنثى المشكل فقد يقال: إنّ مقتضى درء الحدّ و غيره الإلحاق بالمرأة كما جزم به بعض الأفاضل، و لا ينافي ذلك تعليق الحكم على الولادة على الفطرة المعلوم عدم سياقها لنحو ذلك، و اللَّه العالم.»[٤] أقول: لا يخفى أنّ مقتضى الاحتياط و درء الحدود بالشبهات ما ذكروه من عدم قتله إذا ارتدّ، بل يستتاب مثل المرأة المرتدّة و تقبل توبته.
و أمّا رأي العامّة في مسألة ارتداد المرأة و الأحكام المترتّبة عليها،
فذهب جمهور فقهائهم إلى التسوية بين الرجل و المرأة، فعلى كلّ واحد منهما القتل إذا ارتدّ و لم يرجع إلى الإسلام بعد الاستتابة، عدا الحنفيّة و طائفة أخرى حيث ذهبوا إلى مثل ما ذهب إليه
[١]- اللمعة الدمشقيّة، صص ٢٤١ و ٢٤٢.
[٢]- الروضة البهيّة، ج ٨، صص ٣٠ و ٣١.
[٣]- نفس المصدر، ج ٩، ص ٣٤٥.
[٤]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٦١٢.