فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٣ - الطائفة الأولى الذين أمر النبي صلى الله عليه و آله و سلم بقتلهم قبل إسلامهم و في حال كفرهم، لكن بعد ذلك تابوا
الكذّاب.
قال العلّامة الشيخ محمّد تقي التستريّ في الأوائل: «قال الجزريّ: كان ردّة الأسود العنسيّ أوّل ردّة في الإسلام على عهده صلى الله عليه و آله و سلم بعد رجوعه من حجّة الوداع قبل مرض موته. و كان أوّل أمره إلى آخره ثلاثة أشهر، و قد أخبر صلى الله عليه و آله و سلم ليلة قتله بقتله ثمّ جاء البشير بعد وفاته، من ثمّ تنبّأ طليحة الأسديّ و مسيلمة في حياته و قتلا بعده صلى الله عليه و آله و سلم.»[١] و قال أيضاً في موضع آخر منه: «في الاستيعاب: أوّل ردّة كانت من الأسود العنسيّ- و اسمه عبهلة بن كعب- و كان يقال له: ذو الحمار ... و مسيلمة، و اسمه ثمامة بن قيس ...
و طليحة بن خويلد الأسديّ ... و كلّهم ظهروا قبل وفاته صلى الله عليه و آله و سلم.»[٢] و قال الدكتور حسن إبراهيم حسن: «و قد كتب مسيلمة إلى الرسول كتاباً يدّعي فيه مشاركته في الرسالة و يساومه في أقسام الملك و السيادة في جزيرة العرب، فكتب إليه الرسول: من محمّد رسول اللَّه إلى مسيلمة الكذّاب، سلام على من اتّبع الهدى، أمّا بعد فإنّ الأرض يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتّقين ... ثمّ لم يلبث الرسول أن توفّي ...»[٣]
[طوائف المرتدين في عصر النبي ص]
ثمّ إنّ المذكورين من أوّل البحث إلى هنا لم يتّفق المورّخون على ارتداد جميعهم، بل هم على طوائف:
الطائفة الأولى: الذين أمر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بقتلهم قبل إسلامهم و في حال كفرهم، لكن بعد ذلك تابوا
و أسلموا، و هم:
١- عكرمة بن أبي جهل، و كان يشبه أباه في إيذاء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم و عداوته و الإنفاق على محاربته، فلمّا فتح رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم مكّة خاف على نفسه، فهرب إلى اليمن، و أسلمت امرأته أمّ حكيم، و بعد ذلك قدم على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فأسلم و سأله صلى الله عليه و آله و سلم أن يستغفر له
[١]- الأوائل، ص ١٦.
[٢]- الأوائل، ص ١٠٨- و راجع: الكامل في التاريخ، ج ٢، صص ٣٣٥ و ٣٣٦.
[٣]- تاريخ الإسلام السياسيّ، ج ١، ص ٣٤٧.