فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٨٩ - المطلب الثاني في متلفات الحربي
تاب تقبل توبته و ترجع أمواله إليه، و على فرض عدم التوبة فإنّه على ما رأيناه يملك ما يكتسبه بعد ارتداده و ما يتجدّد له فيؤخذ ما أتلفه من ماله، و أمّا لو لم يتجدّد له مال أو قلنا بمقالة المشهور من عدم صلاحيّته للتملّك أصلًا، فقد تظهر فائدة ضمان المال في الفطريّ في الدنيا إذا تبرّع عنه متبرّع كما ذكره في الجواهر أو ضمانه في الآخرة كما ذكره في المسالك[١].
و نبّه الماتن رحمه الله بالتسوية بين حالة الحرب و بعدها خلافاً لبعض فقهاء العامّة حيث نفى الضمان في حالة الحرب كالحربيّ؛ قال الشيخ رحمه الله في المبسوط: «إذا جنى في حال ردّته فأتلف أنفساً و أموالًا نظرت، فإن كان وحده أو في فئة غير ممتنعة فعليه الضمان كالمسلم سواء، لأنّه قد التزم حكم الإسلام، و يثبت له حرمته فألزمناه ذلك، و يفارق الحربيّ لأنّه ما التزم حكم الإسلام، فلهذا لم يكن عليه الضمان. فأمّا إن كان في منعة و كان الإتلاف حال القتال، فعندنا عليه الضمان، و قال بعضهم: لا ضمان عليه.»[٢] و مراده من «بعضهم» هو بعض فقهاء العامّة، كما صرّح به في الخلاف فقال: «و قال الشافعيّ- إن لم يكونوا في منعة- مثل ما قلناه. و إن كانوا في منعة فعلى قولين: أحدهما- و هو الصحيح عندهم- مثل ما قلناه، و الثاني: لا يجب عليهم الضمان؛ قاله في قتال أهل البغي، و به قال أبو حنيفة.»[٣]
المطلب الثاني: في متلفات الحربيّ
اختلف الأصحاب فيما يتلفه الحربيّ من الأموال و النفوس من ضمانه لها أو عدمه
[١]- راجع: المصدرين السابقين من جواهر الكلام و مسالك الأفهام.
[٢]- المبسوط، ج ٧، ص ٢٨٨؛ و راجع لنحوه: ص ٢٦٧، و كذا: ج ٨، ص ٧٢.
[٣]- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٥٠٢، مسألة ٢.