فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦١ - و أما الأخبار الشريفة المروية عن الأئمة المعصومين عليهم السلام،
في عصر الغيبة فقد ذهب جمع كثير إلى تفويضها إلى فقهاء الشيعة مع الإمكان، و لكن خالف في ذلك بعض الأصحاب. و أمّا تفويض إقامة الحدود لكلّ أحد و في كلّ موضع فلا يخفى ما فيه من المفاسد و المحاذير من اختلال النظام و الهرج و المرج و الفوضى بين المجتمع و قتل النفوس المحترمة، و بالتالي تنفّر الناس من الشريعة و أحكامها، و هذا أمر واضح جدّاً لا يحتاج إلى إطالة الكلام فيه[١]، و على هذا فلو أقدم شخص من عند نفسه بقتل من ثبتت ردّته فقد أساء و عليه التعزير و العقوبة، و لا سيّما فيما إذا كان المرتدّ ملّيّاً حيث إنّه في معرض التوبة و دفع الحدّ عن نفسه. و ليس في المسألة إجماع على جواز تصدّي الإقامة لجميع الأفراد، لأنّه لم تعنون المسألة في كلمات جمع من الفقهاء أصلًا، بل ظهر من بعض العبارات الماضية مخالفة عدّة منهم لذلك.
و أمّا الأخبار الشريفة المرويّة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام،
فلم يرد في المسألة إلّا حديثان، و هما:
١- ما مرّ من خبر سهل بن زياد قال: «كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن العسكريّ عليه السلام: جعلت فداك يا سيّدي، إنّ عليّ بن حسكة يدّعي أنّه من أوليائك و أنّك أنت الأوّل القديم، و أنّه بابك و نبيّك، أمرته أن يدعو إلى ذلك و يزعم ... قال فكتب عليه السلام:
كذب ابن حسكة عليه لعنة اللَّه ... أبرأ إلى اللَّه ممّن يقول ذلك و أنتفي إلى اللَّه من هذا القول، فاهجروهم لعنهم اللَّه و ألجئوهم إلى ضيق الطريق فإن وجدت من أحد منهم خلوة فاشدخ رأسه بالصخرة.»[٢] و الحديث- مضافاً إلى ضعفه سنداً- خاصّ بمورده و بمن أذن له الإمام، فليس له عموم يشمل المقام.
[١]- راجع: الجزء الأوّل من هذا الكتاب، صص ٧٦- ٨٣.
[٢]- اختيار معرفة الرجال، صص ٥١٨ و ٥١٩، الرقم ٩٩٧.