فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٢٣ - الأمر الثاني في قبول توبة المرتدة
معاوية عليه اللعنة أراد أن يعلم أنّه هل يقتل على يد أمير المؤمنين عليه السلام أم لا، فقرّر ثلاثة رجال أن يجيئوا إلى الكوفة متعاقبة و يقولوا: مات معاوية، فجاءوا فسر أصحابه عليه السلام و أخبروه بهذا، فقال عليه السلام: إنّ هذا من كيده و يريد هذه المعرفة، و أنا أقتل قبله، و يكون بعدي، و تفتنون به.»[١] و كيف كان، فبعد وضوح الحكم عند الأصحاب و أنّه لا تقتل المرأة بالردّة، فإنّ ما جاء في تلك الرواية- مع أنّه شاذّ و مخالف للإجماع على ما صرّح به السيّد الطباطبائيّ رحمه الله[٢]- قد ورد في قضيّة و واقعة خاصّة لا نعلم وجهها، و لذا قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «و هذه الرواية و إن كانت صحيحة إلّا أنّه لا بدّ من ردّ علمها إلى أهله، فإنّه لا يظهر وجه لكون أولادها من النصرانيّ المتزوّج بها عبيداً لأخيهم المتولّد من سيّدها ...»[٣]
الأمر الثاني: في قبول توبة المرتدّة
ظاهر إطلاق بعض الروايات السابقة مثل الرواية الثانية و الرابعة و السادسة، و أيضاً ظاهر إطلاق جملة من العبارات الماضية من الفقهاء- مثل عبارة الماتن و الشيخ في النهاية و المبسوط و ابن إدريس و العلّامة رحمهم الله في الإرشاد- هو أنّ المرأة المرتدّة تحبس في الحبس أبداً و إن رجعت عن ردّتها، سواء كانت ملّيّة أو فطريّة، و لذا قال العلّامة رحمه الله في التحرير: «المرتدّة عن الإسلام لا تقتل، سواء ارتدّت عن فطرة أو لا، بل تحبس دائماً و تضرب أوقات الصلوات. و لو تابت فالوجه قبول توبتها و سقوط ذلك عنها و إن كانت عن
[١]- روضة المتّقين، ج ٦، ص ٣٨٧.
[٢]- راجع: رياض المسائل، ج ١٤، ص ٢٣٢.
[٣]- مباني تكملة المنهاج، المصدر السابق.