فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٢٤ - الأمر الثاني في قبول توبة المرتدة
فطرة.»[١] حيث إنّ قوله رحمه الله: «فالوجه» يشعر بوجود خلاف في قبول توبتها و لا أقلّ فيما إذا كانت فطريّة.
و أيضاً في المهذّب البارع بعد الحكم بأنّ حكم المرتدّة مطلقاً حكم المرتدّ عن غير فطرة قال: «و ذهب بعضهم إلى أنّها تحبس دائماً مع التوبة، و هو وهم.»[٢] و قال الشهيد الثاني رحمه الله بعد ذكر جملة من الروايات الواردة في ارتداد المرأة- و هي على ترتيب ذكرها: رواية الحسن بن محبوب عن غير واحد من أصحابنا المذكورة في رقم ٣، و رواية عبّاد بن صهيب المذكورة في رقم ٥، و صحيحة حريز بن عبد اللّه المذكورة في رقم ٦، و صحيحة حمّاد المذكورة في رقم ٢- ما هذا لفظه: «و ليس في هذه الأخبار ما يقتضي قبول توبتها في الحالين. و الخبر الأوّل كما تضمّن قبول توبتها، تضمّن قبول توبة المرتدّ الذكر، و حمله على الملّيّ يرد مثله فيها. فيمكن حمل الأخبار الدالّة على حبسها دائماً من غير تفصيل على الفطريّة، بأن يجعل ذلك حدّها من غير أن تقبل توبتها، كما لا تقبل توبته.»[٣] و ذكر المحدّث الكاشانيّ أيضاً مثل ما ذكره الشهيد الثاني رحمهما الله طابق النعل بالنعل، و لكنّه قال في الأخير من كلامه: «إلّا أنّ العمل على المشهور أولى و أحوط.»[٤] و أجاب صاحب الجواهر عن الحمل الذي ذكره الشهيد الثاني رحمهما الله بما هو حاصله: أنّ الأنسب أن تحمل الأخبار الدالّة على حبسها دائماً من غير تفصيل على عدم وقوع التوبة منها، و ذلك بقرينة مرسلة ابن محبوب و خبر عبّاد بن صهيب المجبورتين بعمل الأصحاب، و لا ينافي ذلك اشتمالهما على قبول توبة الرجل المرتدّ المحمول على
[١]- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٩٠، الرقم ٦٩١٧.
[٢]- المهذّب البارع، ج ٤، ص ٣٤٤.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٥، ص ٢٦.
[٤]- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ١٠٥، مفتاح ٥٥٧.