فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٣٧ - إذا عرفت هذا فلنرجع إلى محل البحث، و هي المسألة الأولى
و قال صاحب الجواهر رحمه الله أيضاً في شرح تلك العبارة المنقولة عن المحقّق رحمه الله: «انتقض أمانه لنفسه بنقض ما هو كالشرط عليه، دون ماله الذي ثبت الأمان له، و لم ينتقض بما انتقض به أمان النفس، فيستصحب، و لا ينافي ذلك تبعيّة المال للنفس في الأمان، ضرورة اقتضائها ثبوت الأمان له، لا دوران أمانه على أمانها، فيجب حينئذٍ ردّه إليه لو طلبه، و صحّ له بيعه وهبته و غير ذلك من التصرّفات، إذ هو بالتبعيّة المزبورة صار كالمصرّح بأمانه مستقلًاّ. نعم، لو أخذه إلى دار الحرب انتقض الأمان فيه، بل و كذا لو كان قد اشترط عليه عدم الأمان لماله إذا استوطن دار الحرب، و لعلّ هو مراد من قيّد بقاء الأمان للمال بما إذا كان الأمان مطلقاً، فلو كان مقيّداً بكونه في دار الإسلام انتقض أمان المال أيضاً، فلا يرد عليه بما في المسالك من أنّ الأمان لا يكون إلّا في دار الإسلام ...»[١] أقول: و الحقّ- مع كون عقد الأمان بالنسبة إلى النفس فقط و عدم كون الأمان متعدّداً للمال و النفس- أنّ بقاء أمان المال بعد التحاق الذميّ بدار الحرب و زوال أمان نفسه محلّ تردّد و إشكال، و ذلك لأنّ أمان المال كان تبعاً لأمان النفس، فإذا زال أمان النفس و صار الذمّيّ حربيّاً، صار ماله أيضاً كمال الحربيّ، و قد مرّ أنّه لم يكن في المسألة إجماع حتّى يكون مستنداً لبقاء أمان الأموال حينئذٍ. و أمّا لو كان عقد الأمان متعدّداً بأن عقد مع الحاكم الإسلاميّ أماناً للنفس ما دام لم يلتحق بدار الحرب، و أماناً للمال مطلقاً و لو التحق بدار الحرب، و أمضاه الحاكم، فالحقّ أنّ أمان ماله باقٍ و لو بعد التحاقه بدار الحرب، وفاءً بالعهد و الشرط.
ثمّ على فرض تعدّد عقد الأمان على ما اعتبرناه، أو كفاية الأمان الواحد كما يظهر من جمع، لو التحق الذميّ بدار الحرب و مات هناك أو قتل في الحرب، ينتقل ماله إلى وارثه المسلم لو كان، و إلّا ينتقل إلى وارثه الذمّيّ من دون مصادرة و انتقال إلى الإمام أصلًا،
[١]- جواهر الكلام، ج ٢١، ص ١٠٤.