فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٠٤ - و أما المسألة عند فقهاء العامة
و ذكر الشهيد الثاني رحمه الله تأديب المجنون أيضاً[١]، و لا بأس به إذا كان ذات تمييز في الجملة بحيث يدرك العقوبة و المؤاخذة إجمالًا و لا يرتدع عن فعله أو قوله إلّا بالتأديب.
و أمّا ما نسبه في كشف اللثام إلى الشيخ الطوسيّ رحمه الله في قوله: «و اعتبر في الخلاف إسلام المراهق و ارتداده و حكم بقتله إن لم يتب، و استدلّ بما روي أنّ الصبيّ إذا بلغ عشر سنين أقيمت عليه الحدود و اقتصّ منه و ينفذ وصيّته و عتقه»[٢] و نسبه إليه في الجواهر أيضاً[٣]، و أيضاً ما ذكره الشيخ رحمه الله في النهاية من أنّه إذا بلغ الصبيّ عشر سنين أو خمسة أشبار اقتصّ منه و أقيمت عليه الحدود التامّة[٤]، ففيه أوّلًا: إنّا لم نعثر عليه في كتاب الخلاف في مظانّه على مبلغ جهدنا؛ و ثانياً: أنّه قول شاذّ مخالف للأصول الممهّدة، بل لما أجمع عليه المسلمون إلّا من شذّ، فالوجه طرح هذا القول و طرح الروايات التي استدلّ بها لذلك القول[٥] و العمل بموضع الإجماع و الأحاديث[٦] المطابقة لفتوى الأكثر.
و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة
، فإنّه لا تصحّ ردّة المجنون باتّفاق فقهائهم، حيث إنّ العقل من الشرائط الأصليّة خصوصاً في باب الاعتقادات، و ذكروا أنّ المجنون إذا ارتدّ في حال جنونه فإنّه مسلم على ما كان عليه قبل ذلك، و تمسّكوا له بحديث رفع القلم.
[١]- راجع: الروضة البهيّة، المصدر السابق.
[٢]- كشف اللثام، المصدر السابق.
[٣]- راجع: جواهر الكلام، المصدر السابق.
[٤]- راجع: النهاية، ص ٧٦١.
[٥]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ٤٤ من كتاب الوصايا، ج ١٩، صص ٣٦٠- ٣٦٥؛ و أيضاً: الباب ٣٦ من أبواب القصاص في النفس، ح ١، ج ٢٩، ص ٩٠.
[٦]- راجع: نفس المصدر، الباب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات، ج ١، صص ٤٢- ٤٦؛ و أيضاً: الباب ٦ من أبواب مقدّمات الحدود، ج ٢٨، ص ٢٠.