فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٨٢ - لم نعثر على المسألة في كلمات قدماء الأصحاب
و قال الشهيد الثاني رحمه الله في الروضة: «و السكران في حكم المجنون، فلا يرتدّ بتلفّظه حالته بكلمة الكفر أو فعله ما يوجبه، كما لا يحكم بإسلامه بكلمة الإسلام لو كان كافراً.
و إلحاقه بالصاحي في وجوب قضاء العبادات لا يوجب إلحاقه به مطلقاً مع العلم بزوال عقله الرافع للخطاب.»[١] و قال في المسالك بعد نقل كلام الشيخ رحمه الله في المبسوط: «و يضعّف بأنّ العقل شرط التكليف، و وجوب القضاء بأمر جديد لا من حيث الفوات حال السكر. و الحقّ ما اختاره في الخلاف من عدم الحكم بارتداده حينئذٍ، لعدم القصد. و أولى منه عدم الحكم بإسلامه حال السكر إذا كان كافراً قبله، لأنّ ذلك ممّا له لا ممّا عليه.»[٢] و ذهب المحقّق الأردبيليّ رحمه الله إلى عدم اعتبار ردّة السكران ما لم يترك سكره، و ذلك للعقل و النقل، و نحوه كلام المحدّث الكاشانيّ مع نسبته مقولة الشيخ رحمهما الله في المبسوط إلى الشذوذ[٣].
و أمّا صاحب الجواهر رحمه الله فقد ذهب أوّلًا إلى جريان حكم المرتدّ عليه، و استدلّ على ذلك بقوله: «لإطلاق ما دلّ على أنّه بحكم الصاحي، اللهمّ إلّا أن يمنع وقوع ما يحصل به الارتداد من قول أو فعل، لعدم قصد الإنكار و الاستخفاف؛ و هو كما ترى، ضرورة كونه ممّا يكون ارتداداً للصاحي، و لا ينقص ذلك عن إلزامه بالطلاق الواقع منه المصرّح به في كلام بعضهم. إنّما الكلام في أنّ ذلك في خصوص السكران الآثم بسكره أو مطلقاً، قد يتوهّم من الإطلاق هنا الثاني، إلّا أنّ الظاهر الأوّل، اقتصاراً على المتيقّن في مخالف القواعد.»[٤] و لكن في آخر كلامه تردّد في ذلك، لعدم القائل به سوى الشيخ رحمه الله في
[١]- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ٣٤١ و ٣٤٢.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ١٥، ص ٣٣.
[٣]- راجع: مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٣١٤- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ١٠٣، مفتاح ٥٥٦.
[٤]- جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٦٢٤ و ٦٢٥؛ و راجع في هذا المجال أيضاً: ج ٤٢، ص ١٨٧.