فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٨١ - لم نعثر على المسألة في كلمات قدماء الأصحاب
تتعلّق هذه الأحكام بها عامّة في السكران و الصاحي، و إنّما أخرجنا بعضها بدليل.»[١] و لكن رجع عن ذلك في الخلاف و ذهب إلى خلافه، فقال: «السكران الذي لا يميّز إذا أسلم و كان كافراً أو ارتدّ و كان مسلماً، لم يحكم بإسلامه و لا بارتداده؛ و به قال أبو حنيفة.
و قال الشافعيّ: يحكم بإسلامه و ارتداده. دليلنا: أنّ الأصل بقاء إسلامه إن كان مسلماً، و بقاء كفره إن كان كافراً، فعلى من ادّعى تغيّره الدليل. و قياس الشافعيّ على سائر عقوده و أنّها صحيحة لا يسلّم، لأنّ عندنا أنّ عقوده كلّها فاسدة، و لا يصحّ شيء منها بتّة، فالأصل يتنازع فيه، و إنّما ذلك على أبي حنيفة، لأنّه يسلّم له العقود، و يفرّق بينهما أنّ العقود لا تحتاج إلى الاعتقاد في صحّتها، فلهذا صحّت منه. و الإيمان يفتقر إلى اعتقاد، و ليس من أهله. و عندنا أنّ العقود كلّها تحتاج إلى نيّة و اعتقاد، و متى خلا منها لا تقع صحيحة.»[٢] و كما لاحظت، استشكل الماتن رحمه الله في الحكم بإسلامه و ارتداده مع عدم تمييزه، و أيضاً استشكل في ذلك العلّامة رحمه الله في القواعد، ثمّ ذكر فيه و في التحرير أنّ الأقرب المنع مع زوال التمييز، بل جزم في الإرشاد بعدم العبرة بردّة السكران[٣]. و ذكر ولده فخر الإسلام رحمه الله أنّ الأقوى عنده ما هو الأقرب عند أبيه في القواعد، و ذلك لأنّه مع زوال التمييز يكون غافلًا، و تكليف الغافل محال كالنائم.[٤] و هذا هو رأي الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله أيضاً.[٥] و لكن يظهر من كلام الشهيد الأوّل رحمه الله في الدروس الترديد في المسألة حيث اقتصر على بيان القولين المذكورين عن الشيخ رحمه الله من دون ترجيح في البين.[٦]
[١]- المبسوط، ج ٧، ص ٢٨٧.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٥٠٤، مسألة ٥.
[٣]- راجع: قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٧٤- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٩٢، الرقم ٦٩٢٤- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٩.
[٤]- راجع: إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٥٤٩.
[٥]- راجع: كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٣٥.
[٦]- راجع: الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ٥١.