فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٠ - الوجه الثالث مجرد الاعتقاد، بأن خرج عن الإسلام بالنية و البناء على تركه
هو الراجع عن دين الإسلام إلى الكفر، مثل من أنكر وجود الصانع الخالق ... أو عزم على الكفر غداً أو تردّد فيه.»[١] و قال عبد القادر عودة: «و يعتبر خروجاً عن الإسلام كلّ اعتقاد منافٍ للإسلام، كالاعتقاد بقدم العالم و أن ليس له موجد، و كاعتقاد حدوث الصانع، و الاعتقاد باتّحاد المخلوق و الخالق ... و يلاحظ أنّ الاعتقاد المجرّد لا يعتبر ردّة يعاقب عليها ما لم يتجسّم في قول أو عمل، فإذا لم يتجسّم الاعتقاد الكفريّ في قول أو عمل فلا عقاب عليه؛ لقول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّ اللَّه عفى لأمّتي عمّا وسوست أو حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلّم»[٢] فإذا اعتقد المسلم اعتقاداً منافياً للإسلام أيّاً كان هذا الاعتقاد فهو لا يخرجه عن الإسلام إلّا إذا أخرجه من سريرته في قول أو عمل، فإذا لم يخرجه من سريرته فهو مسلم ظاهراً في أحكام الدنيا، أمّا في الآخرة فأمره للَّه، فإذا أظهر اعتقاده المنافي للإسلام في قول أو فعل و ثبت ذلك عليه فقد ثبتت عليه الردّة.»[٣] ثمّ إنّه قد وردت هنا أخبار تدلّ على كفر الشاكّ في اللَّه تعالى أو النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و قد أفتى بمضمونها جمع من العلماء[٤]، و إليك نصّ جملة من تلك الروايات:
١- صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «من شكّ في اللَّه أو في رسوله صلى الله عليه و آله و سلم فهو كافر.»[٥] قال المجلسيّ رحمه الله في شرح الحديث: «و كأنّه محمول على الشكّ بعد إتمام الحجّة، أو
[١]- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ١٨٣.
[٢]- راجع لنحوه: كنز العمّال، ج ١٢، ص ١٥٨، الرقم ٣٤٤٦٩ و ٣٤٤٧٠- بحار الأنوار، ج ٦٦، ص ٤٠.
[٣]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٧١٠ و ٧١١، الرقم ٦٧٤- و راجع في هذا المجال: أحكام الجريمة و العقوبة في الشريعة الإسلاميّة، ص ٤١٠.
[٤]- راجع: الوسيلة، ص ٤٢٥- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٥٣٢- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ١٠٥، مفتاح ٥٥٨.
[٥]- وسائل الشيعة، الباب ١٠ من أبواب حدّ المرتدّ، ح ٢٢ و ٥٢، ج ٢٨، صص ٣٤٦ و ٣٥٥.