فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥ - الطائفة الثالثة الذين لحقوا بالكفار بإجبار آبائهم و حبسوا، ثم شهد بعضهم البدر بإكراه، و قتلوا فيه
الطائفة الثانية: الذين تابوا و أسلموا بعد ارتدادهم،
و هم:
١- عبد للَّه بن سعد بن أبي سرح، و كان أسلم و كتب الوحي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فكان إذا أملى عليه: عزيز حكيم، يكتب: عليم حكيم و أشباه ذلك، ثمّ ارتدّ، و قال لقريش: إنّي أكتب أحرف محمّد صلى الله عليه و آله و سلم في قرآنه حيث شئت، و دينكم خير من دينه، فلمّا كان يوم الفتح فرّ إلى عثمان بن عفّان- و كان أخاه من الرضاعة- فغيّبه عثمان حتّى اطمأنّ الناس، ثمّ أحضره عند رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم و طلب له الأمان فصمت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم طويلًا ثمّ آمنه فأسلم و عاد، فلمّا انصرف قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لأصحابه: «لقد صمت ليقتله أحدكم.» فقال أحدهم: هلّا أومأت إلينا؟ فقال: «ما كان للنبيّ أن يقتل بالإشارة، إنّ الأنبياء لا يكون لهم خائنة الأعين.»[١] ٢- حويطب بن عبد العزّى، فقد رآه أبو ذرّ في حائط فأخبره النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بمكانه فقال:
أ و ليس قد آمنّا الناس إلّا من قد أمرنا بقتله؟ فأخبره بذلك فجاء إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فأسلم، فقال له مروان: يا شيخ! تأخّر إسلامك، فقال: لقد هممت به غير مرّة فكان يصدّني عنه أبوك.[٢]
الطائفة الثالثة: الذين لحقوا بالكفّار بإجبار آبائهم و حبسوا، ثمّ شهد بعضهم البدر بإكراه، و قتلوا فيه
بيد المسلمين، و هم:
١- الحارث بن زمعة بن الأسود، ٢- أبو قيس بن الفاكة بن المغيرة، ٣- أبو قيس بن الوليد بن المغيرة، ٤- عليّ بن أميّة بن خلف، ٥- العاص بن منبّه بن الحجّاج؛ و قد نزل فيهم: «إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ»[٣].[٤]
[١]- راجع: الكامل في التاريخ، ج ٢، ص ٢٤٩- السيرة النبويّة لابن هشام، ج ٤، ص ٥١ و ٥٢- إمتاع الأسماع، ج ١، ص ٣٩٨- التاريخ اليعقوبيّ، ج ٢، ص ٥٩- سبل الهدى و الرشاد، ج ١١، ص ٣٨٧- السيرة النبويّة لابن كثير، ج ٣، ص ٥٦٣- ٥٦٦.
[٢]- راجع: الكامل في التاريخ، ج ٢، ص ٢٥١- سبل الهدى و الرشاد، ج ١١، ص ٣٨٠.
[٣]- النساء( ٤): ٩٧.
[٤]- راجع: السيرة النبويّة لابن هشام، ج ٢، ص ٢٩٥.