فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٤٥ - الأمر الثاني في اختيار الكفر قبل توصيف الإسلام
اعتبرناه في تحقّق كون الارتداد فطريّاً فهو مرتدّ فطريّ، و أمّا إن لم يكن قبل ما بلغ واجداً لبعض الشروط المذكورة و لكن أظهر الإسلام بعد البلوغ ثمّ كفر فهو مرتدّ ملّيّ. و لو كان واجداً لما اشترطناه قبل بلوغه، غير أنّه لم يصف الإسلام بعد البلوغ أصلًا بل اختار غير الإسلام في بدو البلوغ من دون إقرار بالإسلام، فلا دليل على كونه مرتدّاً بل هو كالكافر الأصليّ، و لا يجدي الإسلام الحكميّ الذي كان عليه قبل البلوغ في ترتّب أحكام الارتداد عليه بعد البلوغ لاختياره الكفر، من دون فرق في ذلك بين الولد الذي تولّد من مسلم أو مسلمين و بقي والداه أو من كان منهما مسلم على دينه إلى أوان بلوغه أو ارتدّ المسلم منهما بعد انعقاد الولد و تولّده. و ذلك لأنّ الردّة هو الخروج عن الدين و الجحد به و بأحكامه بعد ما كان معتقداً و مؤمناً به، و في مفروض المسألة ما آمن الولد بعد بلوغه بالإسلام قطّ حتّى يحتسب اختياره الكفر ارتداداً، بل كما ذكر الشيخ رحمه الله في كتاب اللقطة من المبسوط[١] إنّ إسلام الطفل الذي بلغ يعتبر بنفسه لا بإسلام والديه، أجل إنّه ناقض ذلك بما ذكره بعده[٢].
و أمّا ما مرّ من خبر عبيد بن زرارة و مرسلة أبان بن عثمان و مرسلة الصدوق، فهي بأجمعها ضعيفة سنداً و لا تصلح أن تكون مستندة لمسألة هامّة تقتضي إراقة الدم، و هي مسألة إثبات الارتداد و ترتّب عقوباته.
و كيف كان، فترتّب أحكام الارتداد على الطفل الذي بلغ بالإسلام الحكميّ و لم يصف الإسلام بعد البلوغ أصلًا، يحتاج إلى دليل قطعيّ، و هو مفقود في المقام.
و بعبارة أخرى: إنّ الملاك الأصليّ في صدق الارتداد و تحقّقه هو الخروج عن الإسلام بعد ما أظهر الإسلام و وصفه عند ما كان بالغاً، و لا أثر للإسلام الحكميّ الذي كان عليه قبل البلوغ في تحقّق أصل الارتداد. و حينئذٍ فإن كان الولد في الصورتين الأوليين من الصور
[١]- راجع: المبسوط، ج ٣، ص ٣٤٢.
[٢]- راجع: نفس المصدر، صص ٣٤٣ و ٣٤٤.