فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧١ - و أما العامة
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ»[١] حيث إنّه لا يكون معناه الإخبار عن الخارج بأنّه لا يرتاب فيه أحد، بل معناه أنّ من أمعن النظر في الكتاب، و نظر فيه بعين الإنصاف، و دقّق في ألفاظه و معانيه و ما فيه من الأدلّة القاطعة و البراهين الساطعة و الأمور الغيبيّة و شاهد مطابقته للفطرة الحنيفة و خلوّه عن الأوهام و الخرافات و الأباطيل، لا يبقى له ريب و شكّ في كونه نازلًا من عند اللَّه الحكيم.
أجل، لو علمنا بأنّ المكره يظهر الإسلام و لكن إظهاره لم يكن سوى لقلقة لسان و أنّه بمجرّد رفع السيف من فوق رأسه يرجع و ينادي بالكفر أعلى و أكثر من السابق، فالاعتناء بمثل هذا و الاعتبار به بعيد للغاية و إن كان الكشف عن ذلك بعيد أيضاً.
و أمّا العامّة
فقال منهم ابن قدامة الحنبليّ: «و إذا أكره على الإسلام من لا يجوز إكراهه كالذمّيّ و المستأمن فأسلم، لم يثبت له حكم الإسلام حتّى يوجد منه ما يدلّ على إسلامه طوعاً، مثل أن يثبت على الإسلام بعد زوال الإكراه عنه، فإن مات قبل ذلك فحكمه حكم الكفّار، و إن رجع إلى دين الكفر لم يجز قتله و لا إكراهه على الإسلام؛ و بهذا قال أبو حنيفة و الشافعيّ. و قال محمّد بن الحسن: يصير مسلماً في الظاهر، و إن رجع عنه قتل إذا امتنع عن الإسلام، لعموم قوله عليه السلام: «أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا: لا إله إلّا اللَّه، فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم و أموالهم إلّا بحقّها» و لأنّه أتى بقول الحقّ فلزمه حكمه كالحربيّ إذا أكره عليه. و لنا: أنّه أكره على ما لا يجوز إكراهه عليه، فلم يثبت حكمه في حقّه كالمسلم إذا أكره على الكفر، و الدليل على تحريم الإكراه قوله تعالى: «لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ».
و أجمع أهل العلم أنّ الذمّيّ إذا أقام على ما عوهد عليه و المستأمن، لا يجوز نقض عهده و لا إكراهه على ما لم يلتزمه، و لأنّه أكره على ما لا يجوز إكراهه عليه، فلم يثبت حكمه
[١]- البقرة( ٢): ٢.